بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - دواعى أخرى لممانعة الشعيرة
مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [١].
من جهة حفظ الشكيمة والحيثيّة يخفَّف التشريع من باب إدراجه في باب التزاحم بين حُكمَين شرعيّين، وليس من باب ترتيب الأثر على الهتك والاستهزاء بغير حق ..
ومع أنّه بحدّ ذاته غير ممانع، لكنّه يولّد جوّاً أو ظرفاً أو بيئة معينة، وهذا الجو ينتج تصادماً بين حُكمين وآخرين، ولابدَّ أن يراعي الفقيه هذه الجهة ..
أو قد تنشأ الممانعة للشعائر من عدم إدراك المؤمنين لها وعدم استيعابهم لأهميّتها قصوراً أو تقصيراً .. أو لعدم تحمّلهم درجة عالية من التفاعل والاندماج للشعيرة؛ كمن لا يتفاعل إلّا بالبكاء مثلًا في الشعائر الحسينيّة، فليس من المناسبزجّه في الشعائر الأخرى التي تكون أكثر تفاعلًا واندماجاً ..
كما ذكر الفقهاء أنّ العُرف الخاطىء والفاسد قد يُلجىء المكلّف إلى ترك المستحبّ، لأنه ربّما يكون سبباً للتشهير به .. مع العلم أنّ المستحبّ مشروع في نفسه، فالسبب في تركه هو نشوء عرف غير مألوف- في بيئة فاسدة- وهذه البيئة الفاسدة من شأنها أن تجعل المكلّف والمتديّن يترك
[١] الأنفال: ٦٥- ٦٦.