بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - الأحكام الثانويّة النافية
ذكرنا في قاعدة لاضرر في هذا الجزء من الكتاب ..
وقد يقرّر بأنّ الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة هو من النمط الأول منالعناوين الثانويّة في جنبة الحكم، والتي فيها جهة إثبات وإلزام، مثل: «المؤمنونعند شروطهم»، ووجوب أداء النذر واليمين .. كما قد يقرّب أنّ وجوب أداء النذرحكم ليس بثانويّ، بل تعدّ هذه الأحكام (في الشقّ الأوّل) أحكاماً أوّليّة .. وهيمسانخة للحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة، وأنّها- من هذه الجهة- هي ثانويّة الموضوع أوّلية الحكم .. فوجوب الوفاء بالشرط حكم أوّليّ، ووجوب الوفاء بالعقد حكم أوّليّ .. ووجوب الوفاء بالنذر والعهد كذلك .. وطاعة الأبوين أو حرمة عقوقهما كذلك .. لكنّ هذه الأحكام ثانويّة الموضوع ..
وهذه الدعوى ليست ببعيدة، من جهة أنّ ملاكات الحكم في هذه العناوينمن قبيل الأحكام الأوّليّة .. لا أنّها أحكام استثنائية شاذّة ..
الفارق بين حكم القاعدة والأحكام الثانويّة المثبتة:
لكن تظل لها ميزة وفارق مع الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة ..
فالنذر- مثلًا- قد يكون إنشاؤه مكروهاً .. وكذا اليمين والعهد وحكم طاعة الوالدين، على الرغم من أنّه كان بنفسه راجحاً، لكن بلحاظ الجهة الأبويّة، يعنيبما يتّصل بالجهة الأبوية، وليس أنّه يتبدّل حكم الفعل في نفسه إذ يبقى حكمه الذاتيّ على حاله .. ولكن باعتباره مقدّمة لطاعة الأبوَين أو لعدم عقوقهما، فإنّهيلزم بفعله ولا يتغيّر عمّا هو عليه .. وكذلك: