بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - ضابطة البدعة والتوقيفية
على ضابط التوقيف على الشرع، إذ قد يتبادر إلىالذهن على ضوء النتيجة التي خرجنا بها أنه لم يبق للتوقيف معنى أو مجال، فنقول: قانون البدعة هو نسبة غير المجعولمن قبل الشارع إليه، أو الإخبار عنه من دون علم وإن كان في الواقع موجوداً. ولا يعنى من النسبة محض الإخبار وإنما معالتدين والالتزام على أساس أنه من الشارع وذي صبغة دينية.
وعلى هذا فالتوقيف هو حصر التدين بشىء موقوف على الجعل أو على العلم حتى يتوفر ذلك من الشارع.
وقد يتساءل على هذا الضبط: أنه يعني جواز التدين بشىء إذا لم يكن على أساس أنه شرعي وإنما نتيجة توافق الطرفين والتزامهما كما في الربا من دون بناء على حلّيته، مع أنه لا يمكن الالتزام به؟
والجواب: نعم في الفرضية المشار إليها ليس حراماً من زاوية كونه بدعة ومخالفة للتوقيف، وإنما هو حرام من زاويةأخرى وهي حرمة ممارسة الربا. فالتوقيفية لا تغطّي كل الالتزامات المحرّمة.
وقد يتساءل ثانية عن السرّ في اقتصار كثير من الفقهاء في التوقيف على العبادات فقط، في الوقت الذي يبدو شموله لكلمساحات الدين؟
فالجواب: اقتصارهم لجلاء الأمر فيها، لأن العبادىّ لا يؤدّى إلا على أساس أنه من الشارع، وإلا فالجميع عموماً توقيفيمن جهة الحكم والمحمول.
هذا بالإضافة إلى أن العبادات ذات حقائق شرعية، وفي مثلها لا بد من إعمال التوقيفية حتى على صعيد المصداق، بخلاف العناوين ذات