بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - أولا الأقوال في القاعدة
الوجوب ولو عند أحد الموقفين لا ما إذا تحقّق بعدهما فإنّ طبيعة الحجّ المستحبّ مباينة بمقتضى تلك الطائفتين من الروايات وعلى ذلك فينجع في حلّ الإشكال في المقام وهو ظاهر من روايات العبد ومحملها.
هذا تمام الكلام في المقدّمة الثانية من مقدّمتي الوجه الأوّل لإجزاء حجّ الصبي بالبلوغ قبل أحد الموقفين، وإنّما أطلنا في بيان المقدّمة الثانية مع أنّ الوجه الإجمالي كان مجزئا لما في التفصيل من تحرير قواعد يبتنى عليها أكثر فروعات الحجّ وشرائط وجوبه.
أمّا الوجه الثاني فبناء على التمسّك بالعمومات المشروعة للعبادات وأنّها يستدلّ بها لمشروعية حجّ الصبى وأنّه واجد لعين ملاك حجّ الكبار في فرض توفّر بقيّة الشرائط من الاستطاعة وغيرها كما تقدّم بيانه في نسبة حديث الرفع إلى العمومات الأوّلية. غاية الأمر أنّه قد دلّت الروايات الخاصّة على عدم إجزاء حجّ الصبي كدليل مخصّص رافع لليد عن العمومات إلّا أنّ المقدار المخصّص بها فيما إذا استمرّ صباه إلى ما بعد الموقفين أو ما بعد الحجّ ولا يخفى انصرافها إلى ذلك لمن تدبّر، بل لك أن تقول إنّ قاعدة من أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ الدالّة على توسعة موضوع الوجوب كما تقدّم مقيّدة لتلك الروايات الخاصّة بغير ما إذا بلغ قبل الموقفين.
والحاصل: أنّ الصبي والمتسكّع والعبد وكلّ من كان غير واجد الشرائط فتوفّرت لديه الشرائط عند أحد الموقفين فإنّ ذلك يجزيه عن حجّة الإسلام.