بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - المراد من احرام الصبي
و لكن الصحيح أنّ هذا مثال للقسم الثالث لا الرابع فتدبّر.
الأمر الثاني: انّ الصبي غير البالغ على ثلاث درجات:
الاولى: الصبى المميّز وقد عرّفوا التمييز بادراكه واستشعاره لقبح كشف العورة، ومرادهم كون العقل العملي- فضلا عن النظري- قد صار بالملكة وقريب من الفعلية.
الثانية: غير المميز ولكنّه يحسن التلفّظ ويدرك معاني الكلمات في الجملة، فهذا صار عقله العملي بالقوّة وعقله النظري بالملكة القريب من الفعلية والقوّة المحرّكة له العملية ليست هي العقل العملي بل الغرائز السفلية الاخرى.
ومن ثمّ يقع الكلام في مثل هذه الدرجة من الصباوة أنّه هل تتأتّى منه النيّة والتلبية في الحجّ ونيّة غيره من الأفعال العبادية أو لا؟
قد يقال بتأتّيها منه نظرا لأنّه يدرك معناها كما هو الفرض، والتحريك وإن لم يكن بعقله العملي، بل يكون بغرائزه الاخرى، إلّا أنّ ذلك لا ينافي كون حركته العملية الغريزية هي باتّجاه الله تعالى فتكون قربيّة. نظير من يأتي من البالغين بصلاة الليل لزيادة الرزق أو من يعبدالله لأجل الفوز بالجنة أو الخلاص من النار فإنّ محركية مثل هذه المحرّكات لا تنافي القرب؛ لأنّ القرب على درجات وإن كان قد يفرّق بأن في البالغ القوّة العاقلة العملية هي المحرّكة نحو تلك الدواعي بخلاف الصبي غير المميز إلّا أنّه ليس بفارق حيث انّ التحريك في المآل يسند إلى العلّة الغائية التي هي غاية