بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - الجهة الخامسة
وهناك قول ثالث حكاه في الجواهر عن المحقّق الثاني بنفوذ تصرّف الورثة في التركة مطلقا حتى فيما يقابل الدين قال: ولا منافاة بعد ثبوت التسلّط لذي الحق على الفسخ إن لم يدفع له ففي الصحّة حينئذ جمع للحقّين، وتحتّم الأداء على الوارث حكمة التعلّق كما أنّ سلطنة الغريم على الفسخ تنفي الضياع (للدين) ومن هنا قال التحقيق بالنفوذ أقوى، قلت: هو كذلك» [١] ويظهر منه الميل لذلك.
هذا والأقوى- بعد كون المعلّق في آيات الإرث والروايات هو القسمة والتوزيع كما تقدّم- هو التفصيل الموجود في صحيح عبد الرحمان بن الحجّاج ورواية البزنطي وهو مقيّد لإطلاق المنع عن التصرّف في الروايات المتقدّمة وأمّا في المقدار المقابل الذي يقابل الدين والوصية فكل من الروايتين مع الروايات المتقدّمة دالّة على منع التصرّف مطلقا عدى ما ذكرناه من الانتفاعات في السيرة الجارية غير المنافية لحقّ الديان بل إنّ هذا الاستثناء منقطع إذ ليس مدلول المنع من الروايات السابقة شاملا لمثل هذه الانتفاعات اليسيرة لقوله (ع): «ليس للورثة شيئا» لانسباق العين ونحوها من لفظة شيء وبذلك فلا يبقى ثمرة للبحث عن كون حقّ الديان في التركة من قبيل حقّ الرهن أو حقّ الخمس أو حقّ أرش الجنابة أو تعلّقا مستقلّ.
فتلخّص: إنّ الآيات والروايات في صدد الحجر على الورثة في ما يقابل الدين لا في ما زاد في قبال ظاهر مطلقات الإرث الدالّة على الملك
[١] المصدر، ح ٢.