بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - القاعدة في كلمات الفقهاء
لكن الصحيح ان غاية دلالتها هي على تنجس المايع والماء بالجامد المتنجس لا على منجسية ذلك المايع، اذ هي مفاد زائد لا يلزم من الاراقة والنهي عن التوضوء به وشربه، وعلى ذلك تكون دلالتها كالموثقة السابقة.
الثالثة: ما ورد في البواري المبلولة بماء قذر [١]، كموثقة عمار قال سألت أبا عبدالله (ع) عن البارية يبل قصبها بماء قذر هل تجوز الصلاة عليها فقال: «اذا جفت فلا بأس بالصلاة عليها».
وتقريب الدلالة أن الماء القذر المتنجس ولو بالواسطة كما تقدم ينجّس البارية، واشتراط الجفاف في البارية لئلا تنجّس الملاقي لها، فيكون حاصل مفادها مع مفاد ما تقدم هو منجسية الواسطة الثالثة وان فرض كون الواسطة الثانية مايعا.
واشكل: على الجزء الثاني في الدلالة- أي منجسية البارية- أن المسؤول عنه هل هو السجود عليها أو الوقوف للصلاة عليها أو الأعم، فعلى التقدير الاول لا دلالة لها على المنجسية بل على لزوم طهارة محل السجود بتجفيف الشمس، وعلى الثالث فيلزم التدافع والتشويش فيما هو الشرط حيث انه في السجود جفاف الشمس للتطهير وفي الوقوف مطلق الجفاف.
نعم على الثاني تكون دالة على المدعى بأخذ مطلق الجفاف، وتعيين احد التقادير غير ميسر، لان اطلاق المجفف يقتضي التقدير الثاني واخراج فرض السجود- كما عرفت- واطلاق الصلاة عليها يقتضي دخوله
[١] الوسائل، أبواب النجاسات، باب ٣، ٢٩.