بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - قاعدة عمد الصبي خطأ
الكفّارة على فعل الصبي وإمّا لعدم كون الوليّ مسبّبا لغرامة مالية في البين، وكذا الحال في احجاج الصبي حيث انّ الفرض أنّ الصبي لا كفّارة على فعله أو لأنّ الإحجاج بمنزلة البذل وكفّارات البذل وكفّارات الاحرام لا تتعلّق بالباذل، لكن قد يقال بأنّ مقتضى الإحجاج وكذا أمر الولي بايقاع أفعال الحجّ، أجزاءا وشرائطا في الصبي والتي منها تروك الاحرام وإن كانت هي آثارا للاحرام الذي هو شرط في ماهية الحجّ.
ولك أن تقول: إنّ مقتضى ما ورد من أمر الولي بتوقية الصبي ما يتّقى المحرم كما في صحيح زرارة ومصحّح علي بن جعفر هو كون الولي مخاطبا بالتروك لا الصبي، غاية الأمر هو مخاطب بها في مورد الصبي فإذا صدرت من الصبي بتقصير من الوليّ يكون بمنزلة ارتكابها عمدا، ويشهد لترتّب الكفّارة على كونه مخاطبا بها في الصبي ما في صحيح زرارة من ترتّب وتفريع ثبوت- كفّارة الصيد على الوليّ- على خطابه بتوقية الصبي. غاية الأمر أنّه في كفّارة الصيد تثبت مطلقا، وهذا لا يخلو من وجه وقوّة.
ولا يشكل بأنّ في كفّارة الصيد خصوصية وهو ثبوتها حتى في الخطأ الذي هو دائما في فعل الصبي بخلاف بقيّة الكفّارات ولذا خصّص بالذكر في الرواية فإنّه يقال على ذلك يجب الالتزام بعدم كون التروك مخاطب بها الولي؛ لأنّ المفروض أنّ ما يجترحه الصبي هو من باب الخطأ وهو كما ترى. كما قد يشكل بأنّ الدليل إنّما دلّ على ترتّب الكفّارة في التروك التي يخاطب بها المكلّف نفسه لا ما يخاطب بها بايقاعها في غيره.
وفيه: أنّ ذلك بعينه جار في كفّارة الصيد، وتقدّم أنّ ظهوره في صحيح زرارة تفرّع.