التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٠ - ثالثا الاصلاح والاحترام المتبادل
عليه السلام: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك (أي تعلم يقيناً غير ذلك)، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محملًا. [١]
وعن النبي صلى الله عليه وآله، قال: أطلب لأخيك عذراً، فان لم تجد له عذراً فالتمس له عذراً. [٢]
وبعض المؤمنين يزعمون ان من علامة إيمانهم سوء الظن بالناس وملاحقتهم بتهمة الفسق، وكأن الايمان حكر عليهم. كلّا؛ إن ذلك علامة ضيق نظرهم، وشدة عجبهم المفسد لقلوبهم. اما علامة الايمان الحق، فهي سعة الصدر، وسماحة القلب، وصفاء النفس تجاه الآخرين.
بلى؛ يصدق هذا فقط عند صلاح الزمان أو بين التجمع الصالح الذي تتسم علاقاتهم بالأخوة الايمانية. أما إذا فسد الزمان او أردنا الحكم على تجمع فاسد او مجتمع منحل فلا يجوز حسن الظن، لانه نوع من الغباء والمؤمن كيّس فطن.
هكذا قال الامام الصادق عليه السلام: إذا كان زمانٌ، العدل فيه أغلب من الجور، فحرام أن تظن بأحد سوء حتى يعلم ذلك منه. وإذا كان زمانٌ، الجور فيه أغلب من العدل، فليس لأحد أن يظن بأحد خيراً حتى يبدو ذلك منه. [٣]
وكلمة أخيرة؛ ان تجنب الظن السيء منهج علمي رصين، لأن وساوس الشيطان وهواجس الأفكار، تتداخل عادة مع بصائر العقل ومكاسب التجربة، فلابد من فرزها بتجنب سوء الظن وعدم الاعتناء به. أما إذا استرسلنا مع كل هاجسة في النفس فاننا نفقد المقياس السليم للتفكير، كما انها قد تقودنا الى الفتن العمياء. فقد جاء في الدعاء: فان الشكوك والظنون لواقح الفتن، ومكدرة لصفو المنائح والمنن. [٤]
ب- لقد أوجب الاسلام ترك الاسترسال وراء الظنون، ونهى عن التجسس على الناس وتتبع
[١] بحار الأنوار/ ج ٧٥/ ص ١٩٦.
[٢] المصدر/ ص ١٩٧.
[٣] المصدر.
[٤] من مناجاة الامام السجاد عليه السلام/ مناجاة المطيعين له/ مفاتيح الجنان/ ص ١٢٢.