التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٧ - ثانيا العلاقة بين الاجيال المتلاحقة
فَاصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ مادمنا إخوة، فلابد من ردم الفجوات التي تفصل بيننا، وهدم الحواجز وسد الثغرات. أرأيت البنيان المرصوص؟ هكذا يكون بناء التجمع الايماني. أرأيت لو أمتلئ الجدار بالثغرات والثقوب، هل يكون البنيان مرصوصاً، وهل يصلح للبقاء طويلًا؟
إن الاسلام قد سن تشريعات كثيرة في تنظيم العلاقة بين المؤمنين، ولكن إذا لم نعرف الهدف الأسمى لها ولم نطبقها بحيث نبلغ ذلك الهدف المتمثل في تكريس حالة الاخوة بين المؤمنين، فاننا لا ننتفع كثيرا بها، بل علينا فوق ذلك أن نضيف الى التشريعات الدينية ممارسات خلقية وحتى لوائح قانونية لتحقيق هذه الاخوة. كما ان الدين- مثلًا- سن أحكاماً كثيرة لرعاية الصحة الجسدية، فعلينا؛ اولًا: أن نطبقها بطريقة نهدف بها تحقيق الصحة. وثانياً: أن نشرع قوانين جديدة للوصول الى الصحة؛ مثل بناء المصحات، او تطهير الشوارع، او إيجاد مراكز الحجز الصحي، وما أشبه
إن تعاليم الدين التي تخص المقاصد العامة كالصحة والاصلاح والعدالة والعزة والكرامة وما أشبه، ينبغي أن نطبقها ونعطيها الاولوية بالقياس الى أحكام الدين التي تهتم بسبل تحقيق هذه المقاصد، ولا يجوز أن نهمل هذه الاوامر وكأنها تعاليم أخلاقية غير ملزمة لا تفرض حكماً.
٣/ وخاتمة الآية تشير الى مدى وجوب الاصلاح ومدى علاقته بالسعادة الدنيوية، حيث يقول ربنا: وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. بلى؛ إن رحمة الله وصلواته وبركاته تتنزل على الذين يتواصلون ويتبارون، لأنهم يطيعون الله في أداء حقوق إخوانهم. فقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: من زار أخاه في بيته، قال الله عز وجل له: أنت ضيفي وزائري، عليَّ قراك، وقد أوجبت لك الجنة بحبك إياه. [١])
وجاء في الحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة،
[١] بحار الأنوار/ ج ٧٤/ ص ٣٤٥.