التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - طاء التعاون والرحمة
لقد أمر القرآن بالتعاون على البر والتقوى، فقال سبحانه: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (المائدة/ ٢)
وامر بالتراحم، فقال جل وعلا في صفة اصحاب النبي: مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيَماهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْاهُ فَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (الفتح/ ٢٩)
وتتجلى قيمة التعاون والتراحم في البيت الاسلامي، باعتباره اول وحدة في بنيان المجتمع المسلم. وفيما يلي نقرء جملة مفردات من هذا التعاون:
١- في البيت الاسلامي، وضمن حدود الاسرة الكبيرة التي تشمل الاخوال والاعمام؛ نجد الطعام مباحاً للافراد حسب الآية الكريمة في سورة النور. وقد ورد في تفسير الفخر الرازي ما يلي: روى الزهري عن سعيد بن المسيب وعبيد بن عبد الله في هذه الآية: ان المسلمين كانوا اذا غزوا خلفوا زمناهم، وكانوا يسلمون اليهم مفاتيح ابوابهم ويقولون لهم: قد أحللنا لكم ان تأكلوا مما في بيوتنا. فكانوا يتحرجون من ذلك، قالوا لا ندخلها وهم غائبون. فنزلت هذه رخصة لهم. [١]
وقال المحقق الحلي: لا يجوز ان يأكل الانسان من مال غيره إلا بإذنه، وقد رخص مع عدم الاذن في التناول من بيوت من تضمنته الآية اذا لم يعلم منه الكراهية. [٢]
واكد في الجواهر على ذلك بقوله: كتاباً وسنة، بل واجماعاً. [٣] ثم سرد الاحاديث الشريفة التي تدل على ذلك، منها ما يلي:
روي عن الحلبي، قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية: من بيوتكم او بيوت آبائكم ليس عليكم جناح ان تأكلوا الى آخر الآية. قلت: ما يعني بقوله: او
[١] التفسير الكبير/ طبعة قم/ الجزء ٢٤/ ص ٣٥.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام/ كتاب الاطعمة والاشربة (طبعة بيروت)/ ج ١٢/ ص ٧٦١.
[٣] المصدر.