التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - ٢/ لكي تتوقف جريمة القتل
٥/ وروي عنه صلى الله عليه وآله، انه قال: لا يغرنكم رحب الذراعين بالدم، فان له عند الله قاتلًا لا يموت. قالوا: يا رسول الله؛ وما قاتل لا يموت؟! فقال: النار. [١]
٦/ وروي عن الامام محمد بن علي عليه السلام، انه قال: ما من نفس تقتل برة ولا فاجرة إلّا وهي تحشر يوم القيامة متعلّقاً بقاتله بيده اليمنى ورأسه بيده اليسرى وأوداجه تشخب دماً، يقول: يا رب سل هذا فبم قتلني؟ فان كان قتله في طاعة الله عز وجل، أثيب القاتل الجنة وذهب بالمقتول الى النار. وإن قال: في طاعة فلان، قيل له: اقتله كما قتلك، ثم يفعل الله فيهما بعد مشيّته. [٢]
٧/ وعن أبي عبد الله عليه السلام، انه قال: لايزال المؤمن في فسحة من دينه مالم يصب دماً حراماً. وقال: لا يوفق قاتل المؤمن متعمداً للتوبة. [٣]
دال: في بحث مفصل- قدم تقدم- بحثنا بتوفيق الله سبحانه القصاص الذي يردع القتلة. وحسبما جاء في حديث الامام العسكري عن الامام زين العابدين عليهما السلام في تفسير الآية الكريمة: ولكم في القصاص حياة، ولكم- يا أمة محمد- في القصاص حياة، لان من همّ بالقتل فعرف ان يقتص منه فكفّ لذلك عن القتل، كان حياة للذي كان همّ بقتله، وحياة هذا الجاني الذي أراد أن يقتل، وحياة لغيرهما من الناس إذا علموا أنّ القصاص واجب لايجسرون على القتل مخافة القصاص. [٤]
ومما يدرء القتل حرمة الإدراء، وكتمان القتل وايواء القتلة .. فإن المجتمع الذي يتستر على القتلة لا يحب السلام، ولن يتمتع بالأمن.
من هنا حرّم الاسلام التكتم على القتلة، وضرب الله مثلًا من قصة بني اسرائيل، الذين أدّارءوا في القتيل الذي وجد بينهم. وجاء في حديث شريف عن الامام الصادق عن ابيه عليهما السلام قال: وجد في غمد سيف رسول الله صحيفة مختومة، ففتحوها فوجدوا
[١] بحار الأنوار/ ج ٩٦/ ص ٣٧٣.
[٢] المصدر/ ص ٣٧٦.
[٣] المصدر/ ص ٣٧٨.
[٤] المصدر/ ص ٣٧٠.