التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠ - العدل في القضايا السياسية
العدل في القضايا السياسية:
(الحجرات/ ٩)، (الممتحنة/ ٨)؛ الحكم الاسلامي قائم على أساس الحق، والذي يتمثل في العدل والتوازن بين الفوضى والاستبداد. ومن أجل تجاوز حالة الفوضى لابد من حاكمية
الولاية الالهية، ومن أجل تجاوز الاستبداد لابد من الشورى. وهكذا كان الحكم الاسلامي يتمثل في الشورى والولاية، حيث يقول ربنا سبحانه: وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (آل عمران/ ١٥٩). فالشورى تهيء أرضية القرار الحازم الذي يعزمه الحاكم ويتوكل على الله في تنفيذه.
ويتجلى عدل الله في السياسة ايضاً؛ في أن يكون لكل الطوائف حقوقهم العادلة، حتى عند القتال فيما بينهم، ولا يجوز بغي احديهما على الأخرى.
وعلاقة المسلمين بغيرهم كذلك؛ ففي السلم ينبغي البر بهم واداء حقوقهم، وفي الحرب لايجوز الاعتداء عليهم إلّا إذا اعتدوا، وهناك لايجوز تجاوز حدود اعتداءهم. ومن هذه البصائر نستفيد الاحكام التالية:
ألف: على المسلمين وبالذات قادتهم استنفاد كل الوسائل التي توفر حقائق الشورى في المجتمع. أوَلم يقل ربنا في صفتهم وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ (الشورى/ ٣٨)؟ وذلك بما يلي:
أولًا/ انتخاب الحاكم الاسلامي يتم عبر الشورى، حيث يختار المسلمون من يشاؤون من القيادات الكفوءة التي تتوافر فيهم صفات الحاكم الاسلامي من العدالة والفقه والكفاءة و .. و ..
ثانياً/ يختارون وسائل مناسبة للتشاور في أمور بلادهم، مثل المجالس النيابية والبلدية والقضائية وما أشبه، حسب ظرف كل بلد وحاجاته.
ثالثاً/ يوفرون وسائل دعم مسيرة الشورى من صحافة حرة، وإذاعة حرة، وتجمعات حرة، وما أشبه.
باء: وهكذا تنضج الشورى الرأي السليم، الذي يكون قاعدة التقنين الحكيم. فإذا أصبح قانوناً (بأمر الحاكم أو من ينيبه)، فلابد ان يحترم من قبل الجميع. وهذا يتحقق بدوره بما يلي: