التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٥ - العدالة في الفقه الدستوري
والتضامن المنفعي عند (متشنيكوف) والذي رأى أنه ذروة السعادة، يعتبر جانباً من ابعاد العدالة.
والمذاهب الواقعية السائدة اليوم في امريكا، تدعو الى ايجاد توازن بين مختلف الحقوق والواجبات.
العدالة في الفقه الدستوري
تعتمد أكثر الدساتير الوضعية، المذاهب الفلسفية الانفة الذكر في تشريعاتها. ولذلك فقد جعلت العدالة هدفاً من أبرز أهدافها، كما نقرءها في ديباجة كل دستور. غير أن أكثرها لم تتوفق لتحقيق العدالة ضمن برنامج واضح. بل كان المذهب التقليدي للفقه الدستوري يرى وجوب الربط بين الدستور والنظام الديمقراطي الحرّ. فقد ساد الاعتقاد لدى هذا الفقه ان الدستور يرتبط بمضمونه، وانه لايكفي للقول بوجود الدستور ان يتضمن القواعد المنظمة للسلطة السياسية في الدولة، وانما يجب ان يتضمن- فضلًا عن ذلك- القواعد التي تكفل حريات الأفراد وتصون حقوقهم. [١]
وصيانة الحقوق عبارة عن العدالة فيما يبدو.
وبالرغم من أن المذهب الحديث في الفقه الدستوري فك هذا الارتباط، [٢] إلّا ان تطور هذا المذهب جعل الحرية والعدالة جزء من الدستور، حيث يرى الاستاذ (أندريه هوريو) موقف كل من الفقه الدستوري الذي رأى في الدستور تنظيماً للسلطة، والفقه الدستوري التقليدي الذي رأى فيه
تنظيماً للحرية، وانتهى الى ان الدستور او القانون الدستوري يجب ان يكون اداة للتوفيق بين السلطة في اطار الدولة او اداة للتعايش بينهما. [٣]
وبالاضافة الى ان العدالة هدف اساسي للدستور، فانها كهف المشرّعين والقضاة عند فقدان النص القانوني.
[١] الدكتور ابراهيم عبد العزيز شيحا- القانون الدستوري (طباعة الدار الجامعية- بيروت) ص ٣٤.
[٢] المصدر/ ص ٣٧.
[٣] المصدر/ ص ٤١.