التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦٥ - الاولاد فتنة
١/ وهكذا كان من ابرز الكبائر قتل الاولاد، حيث يقول ربنا سبحانه: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَاحَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاتَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ (الانعام/ ١٥١)
٢/ وقال ربنا تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً (الاسراء/ ٣١)
٣/ كيف طوّع الشيطان قتل الاولاد لاولئك الاغبياء؟ انما بالتزيين المستمر، حيث افترى على الله، فحرّم المشركون على انفسهم نعمة الاولاد. قال الله سبحانه: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهَاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَآءً عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (الانعام/ ١٤٠)
٤/ ومثلما زيّن الشيطان للرجال بقتل الاولاد (وكانوا يقولون عن البنات نعم الصهر القبر، وكانوا يقتلون الاولاد خشية الفقر)، كذلك زيّن الشيطان للنساء ذلك (لأنهن كن مثلًا يخشين ازواجهن عند ولادة الاناث او انهن لم يكن يردن تحمل متاعب التربية). ومن هنا اخذ الله عليهن ميثاقاً بعدم قتل الاولاد، فقال ربنا العزيز: يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَ (الممتحنة/ ١٢)
وهكذا كانت المحافظة على حياة الاولاد مسؤولية الوالدين الاكيدة.
الاولاد فتنة:
وحب الاولاد وخدمتهم ليست قيمة، الا في اطار القيم الايمانية السامية. ومن هنا فان القرآن حذر بأنهم فتنة، ونهى من الالتهاء بها، وقال ان منهم عدواً للانسان. وهكذا لا ينبغي ان يزعم البشر ان نعمة الاولاد تدل على رضوان الله (اذ قد تكون فتنة).
١/ علاقة الانسان بالنبي (والولاية لأولياء الله) ينبغي ان تكون اقوى من علاقته بأبنائه، لان الاولاد مجرد فتنة، وان الله يعوض المؤمنين الذين يتجاوزون حبهم لأولادهم رغبة فيما عند الله؛ يعوّضهم بأجر عظيم. قال الله سبحانه: وَاعْلَمُوا انَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (الانفال/ ٢٨)