التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٣ - باء مسؤولية العقل
الف: مسؤولية الجسم
ذكرت آية كريمة بضرورة الانفاق على الزوجة، وكذلك الانفاق على المرضعة، مما يهدي الى مسؤولية الاب عن طعام الوليد، وفي مناسبة اخرى ذكرنا أبعاد الانفاق الواجب.
وذكرت آيات سبق التدبر فيها بضرورة المحافظة على الولد، ولا ريب ان الطعام والشراب والسكن والدواء وما اشبه عوامل المحافظة على البنين.
وقد رأينا كيف دعا النبي ابراهيم عليه السلام ربه ليرزق الاجيال الصاعدة من ابنائه واحفاده من الثمرات، مما يوحي باهتمام قدوتنا واسوتنا ابراهيم ليس فقط بأبنائه المباشرين، بل بالاجيال المتلاحقة من ذريته.
وهكذا ينبغي ان يخطط كل جيل من البشر، للاجيال القادمة؛ فمثلًا المعادن المحدودة (كالبترول) والغابات الطبيعية وما فيها من انواع النبات والاحياء، انها ليست ملكاً لهذا الجيل فقط حتى يبادر بالاسراف فيها دون التفكير في مستقبل البشرية. بل على كل جيل ان يقوم بدوره في تنمية قواعد التحضر والرقي، ليستفيد منها الابناء كما استفاد هذا الجيل من مكاسب الآباء، والله المستعان.
باء: مسؤولية العقل
العلم وزير العقل، وكلما تقدم التعليم في مجتمع تفتحت عقولهم، وعلى الآباء ان يسعوا لتعليم الناشئة، والوصايا والمواعظ والنصائح التي قرأناها في آيات الذكر نماذج للتعليم الصحيح.
وكان لقمان قدوة في مجال اصول التعليم الثلاث؛ العقائد واهمها التوحيد، والاخلاق وسيدها التقوى (ومراقبة الرب الذي يعلم ويأتي بكل كبيرة او صغيرة وفي أي موقع يكون)، والاحكام وسيدها الصلاة، والتبليغ والاداب الاجتماعية وسيدها القصد.
وقد ذكرت الاحاديث بمصاديق اخرى للتربية، تهدينا الى آفاق التعليم الضروري. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله، انه قال: من حق الولد على والده ثلاثة؛ يحسّن اسمه، ويعلّمه الكتابة، ويزوّجه اذا بلغ. [١]
[١] بحار الانوار/ ج ١٠١/ ص ٩٢/ ح ١٩.