التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٣ - جيم حدود القيمومة
لحم الخنزير والميتة ولا تغتسل من الجنابة والحيض، فان معاشرة الزوج المؤمن لها تصبح في غاية الصعوبة، كما ان ذلك يؤثر سلباً على الاطفال الذين هم ثمرة الحياة المشتركة، ومن حق الزوج ان يمنع الزوجة من الأعمال التي من شأنها الاضرار بهم او افساد تربيتهم ..
وهكذا لو دأبت الزوجة على رؤية الافلام الخليعة في مسمع ومرأى من اولاد الزوج مما يؤثر على اخلاقهم، في كل هذه الحالات يجوز للزوج ان يمنعها من ذلك، ويقيم حدود الله واحكامه في محيط مملكته الصغيرة (البيت)، لانه قوّام فيها.
الثاني: المحرمات التي لا ترتبط بالحياة الزوجية؛ مثل تركها الصلاة والحج والنهي عن المنكر، او ولعها بالغيبة والتهمة، او تهاونها في اداء الخمس والزكاة وسائر الحقوق الالهية المتعلقة بأموالها وما أشبه.
ولا ريب ان على الزوج واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة الى هذه القضايا، ولكن هل له- اضافة الى ذلك- حق آخر؛ مثل حق الدولة في تطبيق احكام الشرع، ام ان وضع الزوج في هذا النوع من الاحكام كما وضع أي انسان آخر سواء بسواء، مثلًا مثل وضع والد الزوجة او أخيها؟
يبدو ان وضع الزوج مختلف، وان عليه واجب استخدام نفوذه وسلطته في اقامة حدود الله واحكامه بقدر المستطاع، كما ان وضع الاقارب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مختلف ايضاً عن الاجانب. والادلة هي التالية:
١- قول الله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلآئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (التحريم/ ٦)
فالوقاية مطلقة، تشمل استخدام السلطة في الردع عما يوجب النار.
٢- وقال الله سبحانه: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (طه/ ١٣٢)
حيث نستفيد من قوله سبحانه وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ان الأمر هنا ليس مجرد التذكير بالصلاة، بل استخدام السلطة العائلية من اجل اقامتها.