التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٦ - ثالثا الاصلاح والاحترام المتبادل
ومن هنا يؤكد الاسلام ان المغتاب ينفصل عمن يغتابه، لأنه تنقطع العصمة بينهما. فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: من مدح أخاه المؤمن في وجهه، واغتابه من ورائه، فقد انقطع ما بينهما من العصمة. [١]
وفي حديث آخر، عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: من رد عن عرض أخيه المسلم، كتب له الجنة البتة. [٢]
وروي عن الامام الباقر عليه السلام، أنه قال: من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه، نصره الله في الدنيا والآخرة. ومن اغتيب عنده أخوه المؤمن فلم ينصره ولم يدفع عنه، وهو يقدر على نصرته وعونه، خفضه الله في الدنيا والآخرة. [٣]
ولكي نحافظ على حصن ولاية الله المحيطة بنا، لابد ان نذكر أخانا المؤمن بأحسن ما فيه، حتى تزداد اللحمة الاجتماعية تماسكاً، والقلوب المؤمنة صفاءً وتحابباً.
جاء في الحديث المروي عن الامام الصادق عليه السلام، أنه قال: إذكروا أخاكم إذا غاب عنكم بأحسن ما تحبون أن تذكروا به إذا غبتم عنه. [٤]
أما كيف تشيع الفاحشة في الأمة، مع أن المغتاب حين يذكر صاحب الذنب يذمه بذنبه ويجعله إمثولة وعبرة، لا مثلًا صالحاً وقدوة؟
الجواب؛ ان للذنوب هيبة في نفوس المؤمنين، والجو العام في المجتمع المسلم يرفضها، فلذلك يضطر الذي قدم عليها الى التكتم. فاذا انتهكت عصمته أمام الملأ لم يعد يخفيها، كما ان الآخرين إذا عرفوا وجود من يرتكب الذنب لا يجدون حرجاً من الاقتداء بهم، وهكذا تشيع الفاحشة في الأمة.
من هنا يعتبر المذنب الكاتم لذنبه أقل إجراماً ممن يتجاهر به، كما يعتبر الذي يذيع الفاحشة كمن يبتدأ بها. جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: من أذاع فاحشة كان كمبتديها، ومن عيّر مؤمناً بشيء لا يموت حتى يركبه. [٥]
[١] بحار الأنوار/ ج ٧٥/ ص ٢٤٩.
[٢] المصدر.
[٣] المصدر/ ص ٢٥٥.
[٤] المصدر/ ص ٢٥٣.
[٥] المصدر/ ص ٢٥٥.