التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٩ - ثالثا الاصلاح والاحترام المتبادل
عند الله وأفضل (ولكنا نجهل نقاط قوتهم، ونتعالى عليهم فلا نرى إلا نقاط ضعفهم). وينهانا القرآن عن أن نعيب بعضنا لمزاً (بالقول او بالعقل) او أن نتبادل الألقاب السيئة (مما
يزيل حجاب الحياء وينشر الحالة السلبية). فبئس الإسم إسم الفسوق بعد أن اجتبانا الله للايمان، واختار لنا به أحسن الأسماء. (بلى؛ إن صبغة المجتمع الاسلامي هي صبغة الله التي تشع حسناً، فلماذا نصبغ مجتمعنا بأسوء الصفات عبر التنابز بالالقاب البذيئة؟) وهكذا يوصينا ربنا سبحانه باجتناب الظنون (إلّا الظن الذي يدعمه الدليل القاطع)، لأن بعض الظن إثم (ولعله الظن الذي يحوله صاحبه الى موقف عملي). وينهانا عن التجسس (الذي هوالتحقق من الظن السيء)، وعن الغيبة التي يعتبرها كأكل لحم الأخ ميتاً. أولسنا نكره ذلك؟ ويأمرنا في الخاتمة بالتقوى (حتى لا تصبح الغيبة بتكرارها أمراً مألوفاً وغير مستقبح)، ويؤملنا رحمته وتوبته (حتى لا نيأس من تطهير أنفسنا ومجتمعنا من هذه الرذائل). ومن هذه البصيرة، نستوحي الحقائق التالية:
١/ بداية فساد العلاقة بين الانسان ونظيره الانسان، تتمثل في تضاؤل قيمة الانسان كانسان في عينه. وآنئذ لا يحترم الناس بعضهم، ويبحث كل عن منقصة في صاحبه يسخره بها، ويدعي لنفسه مكرمة يفتخر بها. بينما لو أنصفنا أنفسنا لعرفنا ان سر احترامنا لأنفسنا، هو اننا بشر نملك العقل والارادة، ونتحسس بالألم واللذة، ونتحلى بالحب والعواطف الخيرة .. أفلا توجد كل هذه في أبناء آدم جميعاً، فلماذا أطالب باحترام الناس لي، ثم لا احترم غيري، وما يوجد عندي يوجد عندهم؟
تعالوا ننظر لحظة ببصائرنا؛ حين أسخر من إنسان نظير لي في كافة صفاته، أفلا يعني ذلك أني أسخر من نفسي أيضاً؟
بلى؛ الذين يكفرون بقيمة الارادة والعقل والحب والعواطف في أنفسهم، هم الذين يكفرون بها في غيرهم، ثم يسخرون منهم. إنهم ينسلخون من إنسانيتهم، ثم يسمحون لأنفسهم بانتهاك حرمات غيرهم.
من هنا يشرع السياق في اجتثاث جذور الشقاق الاجتماعي بالنهي عن السخرية بالآخرين، قائلًا: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْم