التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٦ - التقوى اساس المدنية الاسلامية
الصلاة عمود الدين، وان إقامتها رمز العمل بسائر العبادات الروحية. وهكذا كانت المدنية الاسلامية ذات طابع روحي قبل ان تكون ذات طابع مادي. فالروح التي تشد الناس الى عالم الغيب والقيم، تضبط المادة، بل وتوفرها.
ثالثاً: المدنية الاسلامية منفتحة، لانها تستهوي افئدة الناس بما فيها من صفاء التقوى، والطهر من الحميات الجاهلية، والترفع عن المصالح الذاتية.
رابعاً: انها تصبح القلب في سائر المجتمعات، فتكون مركز التعارف والثقة والتعاون، وبالتالي التبادل التجاري، فإذا بالثمرات تتوافر فيها، وهي فيما يبدو كل المنتجات الاقتصادية سواءً الفاكهة وغيرها.
خامساً: تطلع البشر لا يحُد، ونهم الحرص عنده لا يشبع، وهذا قد يدعوه الى السخط والتوتر. والمؤمن هو الاخر يتطلع، ولكنه لا يتذمر اذا توقف تطلعه بسبب او آخر، لانه يشكر ربه على ما اعطاه. فعينه ليست فقط على المستقبل الذي لم يتحقق، وقد لا يتحقق ابداً، بل على الماضي والحاضر الذين يرويان- الى حد معين- عطش التقدم عنده، ويحدّان من توتره. فإذا بنفسه تطمئن، وإذا بأخلاقه تتوازن حتى يشكر ربه على ما اعطاه فيرضى، ويحسن خلقه
ويفكر في اداء حقوق الناس اليهم .. وهكذا تصبح فضيلة الشكر عنده محوراً لسائر الخلقيات الفاضلة، وهكذا المدنية الاسلامية تصطبغ بالشكر وبسائر الفضائل.
٣- (كما البيت الاسلامي مهبط الرحمة والبركة، كذلك المدنية الاسلامية مهبط المغفرة). وقد دعا نوح عليه السلام ربه ان يغفر لمن دخل بيته مؤمناً، فقال الله سبحانه: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارَا (نوح/ ٢٨)
ونستفيد من الآية؛ ان المدنية المؤمنة والتجمع الايماني يتمحور حول القيادة الالهية، وان الله سبحانه يغفر لهم ببركة ذلك القائد وبشفاعته، وبسبب تسليم الناس له، وتعبدهم بشرائع الله التي بشرها لهم. وقد قال سبحانه في صفة الرسول صلى الله عليه وآله: وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُون (الانفال/ ٣٣)
وقال تعالى: وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (النساء/ ٦٤)