التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٥ - حكمة السكن والتمدن
ويبدو ان الدار أعم من القرية، والقرية أعم من السكن، والسكن أعم من البيت. فالبيت حيث ينام الانسان وهو اخص مواقع تواجد البشر، فأهله هم الاقربون اليه. والسكن حيث
يستقر بيتاً كان او محل عمل. اما الدار حيث يجتمع الناس، وهم اكثر عدداً من اهل قرية. اما البلد فهو على قول اصله الصدر، ويقال لصدر القرى (ومركز مجموعة قرى). [١] وعلى قول اخر؛ انه قطعة محدودة من الارض، مطلقاً عامرة او غيرها. [٢]
وحكي عن الراغب في مفرداته؛ ان البلد هو المكان المختط المحدود، المتآنس باجتماع قطانه، واقامتهم فيه. وسميت المفازة بلداً، لكونها موطن الوحشيات. [٣]
والقول الاول؛ هو الاقرب الى موارد استخدام الكلمة في القرآن، وفي اصطلاح العرب اليوم. ومن هنا فإن البلد يشمل المنطقة التي فيها القرية، بما فيها من حقول ومزارع.
وهكذا كانت القرية اقل قيمة من البلد، حتى قيل ان موارد استعمال كلمة القرية في القرآن، هي القرية الظالمة، بينما البلد هو البلد الطيب. والله العالم.
حكمة السكن والتمدن:
لماذا السكن في البيوت وفي اطار القرى والمدن، (البلاد)؟ نستفيد من القرآن؛ ان الغاية المثلى للسكن هي التالية:
أ- التحصن بالمساكن (في البلاد) عن الاعتداء على الحرمات؛ الانفس والاموال والاعراض.
ب- والتستر بها عن الاعين، وكتمان السوءات، والحفاظ على الاسرار، والاختلاء بالنفس، وبمن تسكن اليه النفس من الاهل.
ج- تكوين محيط سليم للتعاون والتكافل والعيش المشترك (في الاغلب بين ابناء الاسرة الواحدة).
[١] معجم مقاييس اللغة/ ج ١/ ص ٢٩٨.
[٢] التحقيق في كلمات القرآن الكريم/ ج ١/ ص ٣١٠.
[٣] المصدر.