التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٦ - ١/ الطعام وقيمة الحياة
أولًا: الروايات المأثورة عن النبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام حول اطعام الجائع، مثل قوله صلى الله عليه وآله:" ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع، قال: وما من أهل قرية يبيت فيهم جائع ينظر الله إليهم يوم القيامة." [١]
وقال صلى الله عليه وآله:" ما آمن بي شبعان وجاره جائع". [٢]
وقال ايضاً:" ما آمن بي من بات شبعان واخوه المسلم طاوياً". [٣]
في الغرر عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال:" لا يشبع المؤمن واخوه جائع". [٤]
النصوص التي تدعو الى الاطعام وبتعبيرات بالغة الشدة، او تدعو الى الانفاق مما رزق الله وتوبخ الممسكين والبخلاء، وتجعل النار مصير الذين لايطعمون المسكين، او حتى الذين لايحضون على طعام المسكين، ذات دلالة كافية، لان الاطعام والانفاق والسقاية لو كانت واجبة، لكان المضطر الذي يخشى عليه من الموت محلها بالتأكيد؛ بدليل انه حتى ولولم تصرح الآيات بالاطعام في المسغبة مسكيناً أو يتيماً، لكنا نعرف من اطلاق الأمر بالاطعام ان ايام المجاعة هي الأولى، وأن المساكين والأيتام هم الأحق، وان المضطر هو مورد اليقين.
وهذا النمط من الاستنباط واستفادة الحكم من الأدلة المتفرقة، يشبه الاستفادة من دليل نسبي (كالاجماع والعقل). ولابد من الاقتصار فيه على مجرد اليقين، إذ لا عموم له ولا اطلاق. فعند الشك نعود الى عمومات البراءة. والله العالم.
ثانياً: النصوص التي دلت على حرمة النفس وقيمة الحياة، وان من احيا نفساً فكأنه أحيا الناس جميعاً، وأن كثيراً من الفرائض تسقط عند الخوف على حياة شخص سواءً كان
المكلف نفسه أو قريبه. (فالتطهر يتبدل من الماء الى التيمم، إذا كان يحتاج الى الماء شخص حي، بل حتى حيوان ذا كبد حرى، لأن لكل كبد أجر ..).
[١] وسائل الشيعة/ ج ٨/ ص ٤٩٠/ كتاب الحج ابواب احكام العشرة الباب ٨٨ ح ١.
[٢] مستدرك الوسائل/ ج ٣ الطبعة القديمة/ ص ٩٠ (ابواب آداب المائدة)/ الباب ٣٨/ ح ١.
[٣] المصدر/ ح ٣.
[٤] المصدر/ ح ٦.