التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - ٢/ لكي تتوقف جريمة القتل
فيها: إن اعتى الناس على الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، لايقبل الله منه صرفاً ولا عدلًا، ومن تولّى إلى غير مواليه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله. [١]
وفسر حديث آخر عن رسول الله صلى الله عليه وآله، حيث جاء فيه: فقيل يا رسول الله ما الحدث؟ قال: من قتل نفساً بغير نفس او فساد، او مثّل مثلة بغير قود، او ابتدع بدعة بغير سنّة، او انتهب نهبة ذات شرف. [٢]
هاء: وقد كان من الميثاق الذي أخذه الله على بني اسرائيل الّا يسفكوا دماءهم، وألّا يخرجوا أنفسهم من ديارهم. ولكنهم نقضوا الميثاق، فأصابهم خزي في الحياة الدنيا وعذاب شديد في الآخرة. وهكذا على كل أمة تريد العزة والايمان، ان توثق فيما بين ابنائها وطوائفها عهداً لاتنقضه؛ ألّا يحمل أحد السيف ضد الآخر، وألّا يزحزحه عن مقره أنى اختلفوا او تناقضت مصالحهم. فإن السيف يوهن النظام، والتهجير يزعزع أسس المدنية.
والأمة المقتدرة التي لاتستخدم العنف لتصفية خلافاتها الداخلية سوف تتقدم، لان صراعاتها وخلافاتها السياسية او الاقتصادية سوف تدعوهم الى التنافس البنّاء، وإلى الاندفاع الى خارج حدود الأمة لكسب القوة والعزة منه .. وقد ضمّن الامام أمير المؤمنين عليه السلام عهده الشريف الى واليه على مصر، مالك الاشتر رحمة الله عليه، هذه الوصية الرائعة: اياك والدماء وسفكها بغير حلّها، فانه ليس شيء ادعى لنقمة ولا اعظم لتبعة، ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها، والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة. فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام، فإن ذلك مما يضعفه
ويوهنه، بل يزيله وينقله. ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد، لأن فيه قود البدن. [٣]
[١] بحار الأنوار/ ج ٩٦/ ص ٣٧١- ٣٧٢.
[٢] المصدر/ ص ٣٧٤.
[٣] المصدر/ ص ٣٨٢.