التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - ٢/ لكي تتوقف جريمة القتل
اللّهُ اعادة لذكر التحريم على سبيل التأكيد. [١] واستدل الفخر الرازي ايضاً على اصالة حرمة القتل بأمور، نختصرها بالتالي؛ ان القتل ضرر، وانه يتنافى وحكمة خلق الله الانسان للعبادة، وانه فساد. [٢]
وفرّع على هذا الأصل؛ انه لو أننا ارتبنا في جواز القتل وعدمه؛ (مثلًا قال بعضهم يجب قتل من أتى بهيمة، ولم يستدلوا على ذلك بدليل دامغ). قال: كان علينا تحريم القتل للاصل العام. ثم قال بعد ان ضرب أمثلة في الخلاف حول جواز القتل، مثل الخلاف في جواز قتل مانع الزكاة، قال: حجة القائلين بأنه لايجوز القتل في هذه الصور، هو أن الآية صريحة في منع القتل على الاطلاق، إلّا لسبب واحد وهو قتل المظلوم. ففيما عدا هذا السبب الواحد،
وجب البقاء على اصل الحرمة. ثم قالوا وهذا النص (حرمة القتل) قد تأكد بالدلائل الكثيرة الموجبة لحرمة الدم على الاطلاق. فترك العمل بهذه الدلائل لايكون إلّا لمعارض، وذلك المعارض اما ان يكون نصاً متواتراً، او نصاً من باب الاحاد [٣] او يكون قياساً. اما النص المتواتر فمفقود، وإلّا لما بقي الخلاف، واما النص من باب الاحاد فهو مرجوح بالنسبة الى هذه النصوص المتواترة الكثيرة، واما القياس فلا يعارض النص. [٤]
وهناك ملاحظة هامة على كلامه، هي: ان قوله تعالى إِلَّا بِالْحَقِ يدل على جواز القتل بالحق، وهو مجمل تفسره آيات أخرى (كقتل المحارب والكافر)، أو السنة الموثوقة (كقتل المرتد)، والله العالم.
باء: القتل من كبائر الذنوب، لانه قد انذر الرب من يرتكبه بأن له نار جهنم، ولان الله سبحانه قد عده في عداد الشرك والزنا وسائر الذنوب الكبيرة، ولانه قال بعد ان نهى عن القتل:
إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم
. وقد بينت السنة الشريفة
[١] التفسير الكبير/ ج ٢٠/ ص ٣٠٠ طبعة قم.
[٢] المصدر.
[٣] المتواتر من الاحاديث ذلك الحديث الذي ينقله طوائف من الرواة بحيث يورث نقلهم العلم بمضمون الحديث اما غيره فيعتبر من أحاد الحديث.
[٤] التفسير الكبير/ ج ٢٠/ ص ٣٠١.