التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - بصائر الآيات
ان ذلك مخالف تماماً لفطرة الله، حيث خلق السموات والارض بالحق، والذي يقتضي ان يجزى كل انسان بما اكتسب، كما جاء في قول الله تعالى: وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (الجاثية/ ٢٢)
٧/ ومن الظلم والحكم السيء، جعل من هداه الله سواء والذي لا يهتدي (إلّا بصعوبة). قال الله تعالى: قلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لَّا يَهِدِّي إِلآَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (يونس/ ٣٥)
ان الحكم العادل يهدف الوصول الى الحق، والحق يعرف بمن يهدي اليه، وليس بمن لا يعرف عنه شيئاً.
٨/ وهكذا العدل يقتضي اعطاء حق الناس وعدم التساوي بينهم ان كانوا مختلفين بالخلقة او بالعمل. (فلا يجوز التساوي بين المجرم والمسلم)، كما لا يجوز التساوي بين البنات
والاولاد (لانهم غير متساويين بالخلقة). قال الله سبحانه: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ* مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (الصافات/ ١٥٣- ١٥٤)
بصائر الآيات
١/ تنظيم العلاقة الاجتماعية على محور الحق، هو أساس مدينة العدل. والحكم يقوم بهذا التنظيم. وعادة يكون الحكم بمعنى القضاء، وقد يكون بمعنى التشريع.
٢/ الحق هو الهدف، ووسيلة بلوغه الرسول الذي يحكم بما انزل الله اليه (فالميزان هو الرسول بما لديه من كتاب). وهكذا هو حكم الله الذي من لم يحكم به فهو ليس بمؤمن به. وهكذا نفى القرآن صفة الايمان عن اولئك الذين لم يحكموا بما أنزل اليهم من التوراة، لأن التوراة قد انزلت ليحكم بها النبيون (لانهم اسلموا لله)، والربانيون والاحبار (لانهم استحفظوا عليه وكانوا عليه شهداء). واشترط عليهم ألّا يداهنوا ذوي القوة او الثروة.