التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٩ - الحق ميزان الحكم
١/ يتمثل الحكم بالحق في الامانات ان ترد الى أهلها، (وهذا مثل ظاهر لاعطاء كل ذي حق حقه)، كما يتمثل الحكم بالحق في القضاء بالعدل بين طرفي المعادلة. قال ربنا سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ (النساء/ ٥٨)
٢/ ولكي نعرف الموضوعات التي تجري عليها الاحكام، فعلينا ان نراجع أهل العدل (الذين منطقهم متعادل وسلوكهم سوي). قال الله سبحانه: فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ (المائدة/ ٩٥)
٣/ ولكي نعرف العدل، علينا ان نعرف الظلم فنجتنبه. فمن الظلم الفاحش وأد البنات او ابقاءهن على هون، (حيث انه اعتداء على حق حياة الطفلة الضعيفة، وذلك بيد من؟ بيد من يقع عليه واجب المحافظة وهم الابوان والاسرة). قال الله سبحانه: وإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالانثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ* يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ (النحل/ ٥٨- ٥٩)
٤/ ومن الظلم والكفر القول بالشريك للبارىء، انه ظلم عظيم. قال الله سبحانه: وَجَعَلُوا لِلّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ (الانعام/ ١٣٦)
انه حكم سيء (ظالم اشد الظلم)، لان الأمر يتعلق برب العزة والرحمة. ولان القسمة ضيزى، حيث انهم جعلوا لله من خلقه نصيباً، ثم ان كل شيء يصل الى الشركاء.
٥/ ومثل آخر للظلم جعل المحسن والمسيء سواءاً، (بينما المحسن يستحق الثواب والمسيء يستحق العقاب. فالبون شاسع بينهما، وفيه اضاعة لحق الاول لحساب الثاني). قال الله سبحانه: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ* مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (القلم/ ٣٥- ٣٦)
٦/ وقال تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَآءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَايَحْكُمُونَ (الجاثية/ ٢١)