التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - الحق ميزان الحكم
اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَالَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (الرعد/ ٣٧)
ونستوحي من هذه الآية؛ ان علينا ان نفتش عن حكم الله في كل قضية، من خلال التدبر في كتابه.
٢/ والحكم ينزل الى الرسول (ممن يصطفيهم الرب، فلا ينزل على أي كان من البشر). قال ربنا سبحانه بعد بيان أسماء انبياءه عليهم السلام: اولئِكَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ (الانعام/ ٨٩)
٣/ وقال الله سبحانه: وَلُوطاً ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً (الانبياء/ ٧٤)
٤/ وقال الله سبحانه: وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا بَنِي إِسْرَآئِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ (الجاثية/ ١٦)
ونستفيد من الآية؛ ان نزول الكتاب على الانبياء، هو نزول له على قومهم.
٥/ وأهم شرط مسبق على من ينزل عليه الكتاب، (التسليم لله والتجرد عن هوى الذات، بحيث) يدعو الى الله لا الى نفسه. قال الله سبحانه: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (آل عمران/ ٧٩)
وهكذا فإن تعليم الكتاب، بل ودراسته يدعوان الفرد الى الدعوة الى الله، لا الى نفسه. ومن ذلك نستفيد؛ ان شرط القضاء الالهي، ان يكون القاضي أما نبياً (والله أعلم حيث يجعل رسالته، فهو لا يجعلها في بشر يدعو الناس الى نفسه)، او يكون ربانياً (يدعو الى الرب، لانه حمّل الكتاب دراسة وتعليماً).
الحق ميزان الحكم:
الحق الذي يوزن بالعدل ويحكم به الرجال العدول، هو ميزان حكم الله. ويضرب القرآن امثلة موضحة من واقع الجاهلية، حيث كان يدس البنت في التراب ظلماً، ويعطى مال الله للشركاء بغياً، ويجعل المسلمين كالمجرمين؛ سواءاً محياهم ومماتهم، ويجعل من اهتدى مثل غيره .. كل تلك أمثلة للحكم الظالم الذي يجب اجتنابه.