الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٣ - أولا أحكام الصحة
بصيرة الوحي:
لقد حرم الله سبحانه نشر الفساد في الأرض، تحريماً شديداً، وَعُدَّ تجنّب الفساد الكبير حكمة للنهي عن ولاية الكفار، ولذلك وجب العمل على منع انتشار الفساد بكل أنواعه، ومن ذلك الاهتمام بالصحة العامة منعاً من تعريض سلامة الناس للخطر والفساد.
الأحكام:
١- ينبغي منع تداول الأطعمة الفاسدة، بالرقابة على منتجي وبائعي المواد الغذائية على كل المستويات، ابتداء من الفلاحين والمزارعين، وانتهاءً بالمطاعم والأفران والمخابز، ومروراً بمصانع المواد الغذائية، والمطاحن، ومصانع التعليب والألبان، واللحوم وما أشبه.
٢- وكذلك لابد من الإشراف على منابع المياه، والأنهار، ومخازن ومضخات المياه وخطوط الأنابيب الناقلة، للمحافظة عليها من التلوث بالميكروبات أو المواد المشعة أو سائر المواد الضارة.
٣- ويجب التوقي من الأوبئة القاتلة بالتطعيم ضد الأمراض السارية، وبمنع انتقال الناس من المناطق الملوثة بها إلى المناطق النظيفة.
٤- ولابد من فرض نظام الرقابة الصحية في المدارس والدوائر والمصانع وسائر مناطق التجمع، منعاً لانتشار الأوبئة.
٥- ولابد من تهيئة الملاجئ لحجر المبتلين بالأمراض السارية؛ مثل الجدري والجذام والسل والإيدز وما أشبه، توقياً للأصحاء من الابتلاء بها.
٦- وينبغي مراقبة عمليات الزواج لمنع انتشار الأمراض الجنسية الخطيرة، وكذلك لحفظ النسل من العاهات الناشئة من الجينات.
٤- الصحة العامة والحياة الطيبة:
قال الله سبحانه: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) [١].
[١] سورة الأعراف، آية: ١٥٧.