الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - ١ - حكم الله
٢- ما يتصل بالحكم بين الناس (كالقصاص) ومن لا يعمل به يكون من الظالمين.
٣- ما يتصل بالسلوك والأخلاق (كالتي في الإنجيل) ومن لم يحكم به يلحق بالفاسقين.
ولأن ربنا سبحانه يقص الحق وهو خير الفاصلين، فلا حكم إلا له، ولا يجوز التسليم لغيره.
١- حكم الله:
قال الله سبحانه: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ) [١].
بصيرة الوحي:
الحكم (سواء في مجال التشريع أو القضاء) حكم الله، وينزل من عنده. والإنسان يتلقّى من رب العزة عبر الرسل حكمه العادل، وبالرغم من أن عقل الإنسان قد يفقه أصول الحكم، إلّا أن البشر لا يمكنه أن يستقل باستيعاب أحكام الله من دون رسل يتلون كتب الله المطهرة. وهذا يفرض على المؤمن عدة أحكام:
الأحكام:
١- يجب البحث عن حكم الله في كل قضية، ولا يجوز أن يلتف البشر على الحكم الإلهي بدعوى أن هذه القضية فارغة عن الحكم الإلهي. بلى؛ قد تكون قضية ما مجملة، وعلينا أن نستنبط حكمها من أُصول الفقه العامة، والمحكمات المبينة، فإن اشتبه علينا وجب أن نسأل أهل الذكر.
٢- على كل إنسان أن يسلِّم نفسياً وعملياً لكل أحكام الشريعة، ولا يجد في نفسه حرجاً منها، وإذا لم يفقه خلفيات حكم من الأحكام، لا يجوز له أن ينكره، فيقول مثلًا: لماذا لا يجوز الصيد في الإحرام أو عند الحرم؟.
٣- ولا يجوز الإفراط ولا التفريط في أحكام الله، ولا تفسيرها بما يتناسب وعقلية الإنسان المتحررة والمتحللة، أو الضيقة والانطوائية [٢].
٤- وفي القضايا الخلافية، إذا دُعيَ الإنسان المسلم إلى حكم الله وقضائه (لحسم
[١] سورة الأنعام، آية: ١١٤.
[٢] قد لا يكون رفض أحكام الدين رفضاً واضحاً، بل بطريقة غير مباشرة؛ مثل تفسير أو تأويل ما لا يتناسب وذهنية الواحد منا. مثلًا: بعض المسلمين استمروا في شرب أقسام المسكرات بادعاء أنها ليست من الخمر الحرام، ولعبوا القمار، وعاشقوا الفتيات و ... وأوّلوا كل ما جاء في الكتاب مخالفاً لأهوائهم، وهكذا فسقوا عن حدود حكم الله.