الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٧ - أحكام المفلس
الرابع: الإفلاس:
٢٤- الإفلاس يعني عدم بقاء مال للإنسان وقصوره عن أداء ديونه، وإذا حكم الحاكم الشرعي بالحجر على مثل هذا الشخص أصبح مُفلَّساً. فالمفلَّس إذن هو: من حُجِر عن التصرف في أمواله لقصوره عن أداء ديونه.
٢٥- من تراكمت عليه الديون، حتى ولو بلغت أضعاف ما يملك من أموال جاز له التصرف في أمواله بأنواع التصرفات ما لم يحجر الحاكم الشرعي عليه، هذا إذا لم يكن في تصرفاته تضييع لحق الدائنين ولم يكن فيها ظلم لهم أما لو كان كذلك فالحكم بالجواز مشكل.
٢٦- لا يتم الحجر على المُفْلِس الذي تراكمت عليه الديون إلا إذا توافرت الشروط التالية:
ألف: أن تكون ديونه ثابتة شرعاً.
باء: أن تكون ممتلكاته من: سيولة نقدية، وأموال منقولة، وأموال غير منقولة، وطلبات من الناس- ما عدا مستثنيات الدَّيْن [١]- قاصرة عن تغطية ديونه.
جيم: أن تكون الديون حالة (أي غير مؤجّلة) فلا يُحجر على الشخص لأجل ديون مؤجّلة لم يحن بعد موعد تسديدها، إلا إذا رأى الحاكم الشرعي أن إقامة القسط يتوقف على الحجر عليه، فلا بأس به حينئذٍ.
دال: أن يرفع كل الغرماء أو بعضهم الأمر إلى الحاكم الشرعي، ويطلبوا منه الحجر عليه. هذا إذا كان الأمر يتعلق بحقوق شخصية، أما إذا كان هناك حق عام يتعلق بالوضع، مثل الفساد الاقتصادي في البلد، أو ضياع سمعة البلد، وذلك مثل إفلاس بنكٍ أو مجموعة اقتصادية كبيرة وما أشبه، فيجوز للحاكم إعلان إفلاس المؤسسة المالية حتى قبل طلب الغرماء.
أحكام المُفلَّس:
٢٧- إذا أعلن الحاكم الشرعي- بعد توافر الشروط الأربعة- الحجر على أموال المُفلَّس، فإن حق الغرماء يتعلق بتلك الأموال منذ لحظة الحجر، ولذلك لا يجوز له التصرف فيها سواء كان بعوض أو بغير عوض إلا بإذنهم المسبق أو بإجازتهم اللاحقة.
٢٨- بعد صدور حكم الحاكم الشرعي وإعلان إفلاس الشخص ومنعه من التصرف
[١] بشأن مستثنيات الدَّيْن راجع أحكام الدَيْن والقرض، ص ٢٥٦.