الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - ١ - الطعام وقيمة الحياة
يحافظ على الحياة دلالة بالغة، كما أن العقل يهدينا إلى ذلك أيضاً، وتدل النصوص أيضاً على لزوم إطعام الفقراء والمساكين والإنفاق مما رزق الله.
الأحكام:
١- يجب السعي لاكتساب الرزق وعدم إلقاء الكَلِّ على الآخرين، ومن هنا يحرم التكفف على من يستطيع العمل واكتساب الرزق بالأساليب المحللة المتعارفة.
٢- كما يجب الأكل والشرب بالمقدار الذي يحافظ على حياة الإنسان من التلف، أو إصابته بأضرار بالغة كالمرض أو الضرّ المفرط.
٣- ولو لم يجد الجائع شيئاً سوى الأطعمة والأشربة المحرّمة وجب عليه الأكل والشرب منها بما يحافظ على نفسه من الهلاك.
٤- يستحب أكل الطيبات من الرزق، دون تخصيص بعضها دون بعض، فقد جعل الله في كل رزق فائدة ولذة.
٥- ويستحب الأكل من الثمر إذا أثمر.
٦- وعلى الإنسان ألَّا يجعل الطاقة التي تتولد بالأكل وسيلة للإفساد واتباع خطوات الشيطان، بل يشكر ربه ويعمل صالحاً.
٧- وعليه أن يراعي حدود الأكل والشرب، فلا يسرف ولا يأكل السحت والحرام، وما أشبه.
٨- وعلى الإنسان أن يعطي حق الطعام بالإنفاق، وذلك حسب ما يلي:
ألف: على كل فرد أن ينظّم برنامجه الاقتصادي على أساس توفير حقوق المساكين والفقراء، فيقبض يده قليلًا عن مصاريفه الشخصية، وبالذات في الشؤون الكمالية وفي القضايا الترفية ليبسطها إلى ذوي الحاجة، فلعل فتات الخبز التي تتجمع على موائد دولة متوسطة الغنى، تكفي لتغذية شعب فقير كامل. وما يصرفه الأغنياء في التدخين وفي مقبلات الطعام وأنواع الأشربة وزينة البيوت وتبديل السيارات
بغير ما حاجة .. قد يكفي لتشغيل كل الأيادي العاطلة في بلادهم، وقد صدق الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: (إِنَّ الله فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ أَقْوَاتَ الْفُقَرَاءِ فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مَنَعَ غَنِيٌّ وَاللهُ تَعَالَى سَائِلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ) [١].
[١] وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٩.