الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - تمهيد
القسم الخامس عشر: الدَّيْن والقرض
الدَّيْن والقرض
تمهيد:
الإقراض أحد أبرز وجوه التضامن بين أبناء المجتمع، ومن أظهر مصاديق التعاون على البر، فبه يتحمل الأغنياء بعض مسؤولياتهم تجاه الفئات الاجتماعية المحرومة، وهو من المستحبات المؤكدة في الشريعة، خاصة لذوي الحاجة، وقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة وهي ترغِّب أبناء المجتمع المؤمن على التكاتف الاجتماعي عن طريق الإقراض.
فقد رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله:
(مَنْ أَقْرَضَ مُؤْمِناً قَرْضاً يُنْظِرُ بِهِ مَيْسُورَهُ كَانَ مَالُهُ فِي زَكَاةٍ وَكَانَ هُوَ فِي صَلَاةٍ مِنَ المَلَائِكَةِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ)[١].
وَعَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام:
(مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَقْرَضَ مُسْلِماً قَرْضاً حَسَناً يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ الله إِلَّا حُسِبَ لَهُ أَجْرُهَا كَحِسَابِ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِ)[٢].
وقد استنكرت الروايات الشريفة امتناع المؤمن عن هذا العمل الصالح إذا كان قادراً عليه. عَنِ الإمَامِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام- فِي حَدِيثِ الْمَنَاهِي- قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله:
(مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ أَخُوهُ المُسْلِمُ فِي قَرْضٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ)[٣].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٣٠.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٣٠.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٣٨٩.