الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - ٦ - ربا المعاوضة
يثير النزاع بين البائع والمشتري، فإذا انتفى الغرر بأي وسيلة جاز بيعها.
٢- وينتفي الغرر بما يلي:
أولًا: الأمن من الآفة، فإذا عرف المشتري أن الثمرة تحصل له عادة، لمعرفته بالوضع الزراعي، كفى في صحة المعاملة.
ثانياً: البيع لأكثر من سنة، فإذا أصابت الآفة ثمرة هذا العام، يرجى أن يحصل بإزاء الثمن نتاج السنة القادمة.
ثالثاً: البيع مع الضميمة، بحيث ترتفع جهالة البيع والغرر، إذ تكون الضميمة بإزاء الثمن في حال عدم سلامة الثمر.
رابعاً: البيع بعد ظهور الثمرة وسقوط الزهر وبدو صلاحها [١]، بحيث يأمن الآفة.
خامساً: البيع بعد ظهور الثمرة حتى ولو لم يكن بعد بدو الصلاح، إذا كان ذلك رافعاً للغرر وسبباً للاستبيان والاطمئنان بسلامة الثمر.
٣- أما مع عدم الأمن من الآفة، وعدم الضميمة، وعدم تعدد الأعوام، وعدم الاستبيان، فالأحوط الامتناع عن البيع، لأنه بيع غرري؛ والظاهر أن هذا الحكم يجري أيضاً في بيع الخضروات وأوراق الشجر أيضاً.
٦- ربا المعاوضة:
١- أشرنا فيما سبق [٢] إلى أن الربا- إضافة إلى تحققه في القرض، وهو مجاله الأهم- يتحقق أيضاً في بعض أنواع معاملات البيع والشراء وبشروط معينة، ويُسمى ب- (الربا المعاملي) أو (ربا المعاوضة).
٢- ربا المعاوضة هو: بيع شيء بشيء مثله بزيادة. (مثل أن يبيع الشخص ألف لتر من اللبن بألف ومائة لتر من اللبن)، فلأن العوضين من جنس واحد فيكون الألف بإزاء الألف، أما المائة لتر الباقية فليس بازائها شيء، فيكون أكلًا للمال بالباطل المنهي عنه بصراحة في القرآن الكريم وفي السنة الشريفة.
[١] بدو الصلاح في التمر هو الزهو ويعني: احمرار التمر أو اصفراره، وفي الزرع (أي الحبوب والغلات) اشتداد الحب، وفي سائر الثمار: انعقاد الحب بعد تناثر الورد.
[٢] يراجع ص ١٤٧ وما بعدها.