الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - التجارة عن تراض
ما يحدث هذا العمل في المزايدات العلنية.
وقد يكون مشمولًا بهذا الحكم كل أسلوب يتبعه البائع لكي يخلق اشتياقاً كاذباً في الزبائن لبيع بضاعته بأسعار مرتفعة أكثر من المتعارف، وبالتالي يشمل كل عمليات النصب والاحتيال والمراوغة في الصفقات التجارية [١].
التجارة عن تراض:
قال الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) [٢].
وَرُوِيَ عَنْ رسُول الله صلى الله عليه واله أنَّهُ قَالَ:
(الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ)[٣].
رَوَى الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام- فِي حَدِيثٍ- قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله:
(وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي مَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يُطِيقُوا وَمَا أَخْطَئُوا)[٤].
تمهيد:
تؤكد الآية الكريمة التي ذكرناها (النساء، ٢٩) على أن تكون المعاملات المالية مبتنية على أساس التراضي بين الطرفين، ويعني التراضي ابتناء رضا طرف على الطرف الآخر، ويقوم التراضي على حقائق ثلاث:
١- عقد العزم والإرادة، فأحد أركان التراضي هو وجود إرادة جازمة عند كل طرف بالالتزام بأثر العقد الذي يتراضيان عليه، فلو كانت إرادة طرف ناقصة لسبب أو آخر فلا وجود للتراضي أو العقد. (كما لو عقد نكاح المتعة مع امرأة لا تؤمن بهذا العقد وهي بالتالي غير عازمة على الالتزام بآثار هذا العقد، فإنه لا يخلو من إشكال إذ لم تتوافر الإرادة الجازمة لدى الطرفين).
٢- توافق الإرادتين لدى الطرفين هو الآخر ركن من أركان التراضي، فلو اختل هذا التوافق فقد العقد جوهره. (فلو كان أحدهما يشتري محلًا تجارياً في حين أن البائع يبيعه بيتاً
[١] مصاديق أكل المال بالحرام كثيرة ونجدها في تضاعيف أبواب المعاملات في الفقه، وتأتي الإشارة إليها في الفصول القادمة إن شاء الله.
[٢] سورة النساء، آية: ٢٩.
[٣] مستدرك الوسائل، ج ١٣، ص ٢٩٨.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢٣، ص ٢٢٦.