الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - ٦ - ربا المعاوضة
٣- والزيادة على أقسام:
ألف: فقد تكون الزيادة عينية، كبيع طن من الحنطة بطن ونصف من الحنطة أيضاً (فنصف الطن من الحنطة هنا تقع من دون شيء يقابلها في المعاملة، فتكون زيادة عينية).
باء: وقد تتحقق الفائدة من خلال التفاوت الزمني، كبيع طن من الرز حالًا لقاء طن من الرز على أن يُعطى بعد سنة (مثلًا) من حين العقد، فالتفاوت الزمني هنا يكون بمثابة الربا، إذ للزمن قسط من الثمن. فلا يجوز بيع شيء بآخر من جنسه نسيئة حتى ولو كان من دون زيادة، إذ وجود التأجيل الزمني في أحد العوضين المتجانسين يجعل المعاملة ربوية.
جيم: وقد تكون الفائدة بتقديم خدمة إضافية معينة تضم إلى عقد البيع، كبيع طن من التمر لقاء طن من التمر وحرث هكتار من الأرض مثلًا، فبالرغم من أن التعاقد على الشيئين من جنس واحد قد وقع من دون زيادة ولا أجل، إلا أن إضافة العمل (وهو حرث هكتار من الأرض) إلى أحد العوضين، جعل العقد ربوياً.
٥- ولا يتحقق ربا المعاوضة إلا بتوافر شرطين في الصفقة:
الشرط الأول: أن يكون العوضان من جنس واحد كبيع الحنطة بالحنطة، والرز بالرز، والتمر بالتمر، واللبن باللبن، واللحم باللحم، وهكذا.
الشرط الثاني: أن يكون العوضان من المكيل أو الموزون، فما يباع بالعدد (كالبيض في بعض البلاد) أو بالمسح (كالقماش)، أو بالمشاهدة (كالسمك في بعض المناطق الساحلية) فلا يقع فيه الربا، بل يجوز بيع بعضها ببعض بالتفاضل، فيصح بيع عشرين بيضة بخمس وعشرين بيضة، أو بيع عشرة أمتار من القماش باثني عشر متراً منه.
فروع:
الأول: المقصود بوحدة الجنس هو وحدة الأصل، فالحنطة ودقيقها يُعدان جنساً واحداً، والتمر ودبسه كذلك، واللبن والزبدة وكل المشتقات اللبنية تعد جنساً واحداً، وهكذا بالنسبة للعنب وخلّه، والتفاح وعصيره، وما شاكل.
الثاني: تفاوت أفراد الجنس الواحد في المواصفات الفرعية وفي النوعية والجودة لا