الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٢ - ٦ - الموقع المناسب
٣- ونستفيد مما جاء عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه كتب إلى الحارث الهمداني:
(وَاسْكُنِ الْأَمْصَارَ الْعِظَامَ، فَإِنَّهَا جِمَاعُ المُسْلِمِينَ، وَاحْذَرْ مَنَازِلَ الْغَفْلَةِ وَالجَفَاءِ ...)
[١]، كراهية السكن بين غير المؤمنين، وغير المتواصلين فيما بينهم بالمعروف.٤- ونستوحي من قوله عز وجل: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ) [٢]، استحباب السكن في المناطق التي يتواجد أصحاب الإنسان فيها.
٥- ويؤكد الدين الحنيف على البحث عن الجار قبل الدار، قال الإمام علي عليه السلام في وصيته لولده الحسن:
(سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ، وَعَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ ..)
[٣]. ونستفيد من الرواية التي تذكر أنهجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقال: (يَا رَسُولَ الله إِنِّي أَرَدْتُ شِرَاءَ دَارٍ، أَيْنَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَشْتَرِيَ، فِي جُهَيْنَةَ أَمْ فِي مُزَيْنَةَ، أَمْ فِي ثَقِيفٍ، أَمْ فِي قُرَيْشٍ؟. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله:
الْجِوَارَ ثُمَّ الدَّارَ)
[٤]، أن المراد بالجار ليس فقط الجيران المباشرين، بل المنطقة، فالجوار كان يطلق على البيوت القريبة وربما إلى أربعين بيتاً.٦- ونستفيد من بعض الأحاديث التي تروي أنه جاء رجل من الأنصار يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه واله: (أَنَّ الدُّورَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله:
ارْفَعْ صَوْتَكَ مَا اسْتَطَعْتَ وَسَلِ الله أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْكَ)
[٥]، إن الأمثل وجود بيت الإنسان بين بيوت متقاربة الارتفاع، بحيث لا يرتفع بيت على بيت الإنسان، لكيلا يشرف عليه.٧- ونستفيد مما روي عن الإمام علي عليه السلام قوله:
(لَيْسَ بَلَدٌ بِأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَدٍ خَيْرُ الْبِلَادِ مَا حَمَلَكَ)
[٦]، أن البيت الذي يحقق مصلحة الإنسان، فيكون مثلًا قريباً من محل عمله هو الأمثل.٨- ولعل البلد أو المسكن الذي اختاره السابقون لك لا يحقق حاجاتك، ولا يُلبي تطلعاتك، بل لا يتناسب وظروفك، ومن ذلك أمر الإسلام بالتحول من المسكن الذي اختاره الأب، إذا كان ضيقاً وغير مناسب لك، ولا تقل إنه محل سكن والدي وفيه ذكرياته،
[١] بحار الأنوار، ج ٣٣، ص ٥٠٨.
[٢] سورة يونس، آية: ٨٧.
[٣] نهج البلاغة، من وصية له للحسن بن علي عليه السلام كتبها إليه بحاضرين.
[٤] مستدرك الوسائل، ج ٣، ص ٤٧٠.
[٥] وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٣٠٠.
[٦] نهج البلاغة، حكمة رقم: ٤٤٢.