الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠١ - آداب الحياة الزوجية
(إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ،
(إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) [١]) [٢]. وقد أضافت رواية مأثورة عن الإمام الصادق عليه السلام اليسار حيث قال:
(الْكُفْوُ أَنْ يَكُونَ عَفِيفاً وَ عِنْدَهُ يَسَارٌ)[٣].
ولا ريب أن الرجل الميسور خير من غيره، ولكن الأصل هو الدين والأخلاق، فمن كان غنياً ولكنه ضعيف الإيمان، سيئ الأخلاق فإن الفقير المؤمن الخلوق أفضل منه.
ومن الدين ترك الموبقات وبالذات شرب الخمر، وهكذا نهى الشرع عن تزويج من يعاقر الخمرة، وجاء في حديث شريف عن الإمام الصادق عليه السلام:
(مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ مِنْ شَارِبِ خَمْرٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا)[٤].
كما نهى الإسلام عن تزويج المخنث (الشاذ جنسياً)، وجاء في حديث رواه علي بن جعفر عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: (سَأَلْتُهُ إِنْ زُوِّجَ ابْنَتِي غُلَامٌ فِيهِ لِينٌ، وَأَبُوهُ لَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ عليه السلام
إِذَا لَمْ يَكُنْ فَاحِشَةً فَزَوِّجْهُ.
- يَعْنِي الْخَنِثَ-) [٥].
ومن الدين العقل، فإنه يكره شرعاً نكاح الحمقاء حيث قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:
(إِيَّاكُمْ وَتَزْوِيجَ الحَمْقَاءِ فَإِنَّ صُحْبَتَهَا بَلَاءٌ وَوُلْدَهَا ضِيَاعٌ)[٦].
وأشد كراهة من الحمقاء المجنونة فإن جنونها يؤثر في أولادها.
آداب الحياة الزوجية:
١- تستحب الخطبة قبل العقد، ويستحب أن تشتمل على حمد الله والثناء عليه والوصية بالتقوى، وينبغي أن تكون جامعة لما يحتاج إليه الزوجان والحضور، من التذكرة بأصول الإيمان ومحاسن الأخلاق والآداب وما يراه العالم مناسباً.
ولنا في خطبة الأئمة المعصومين عليهم السلام أسوة حسنة، فقد رويت خطبة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال بعد أن حمد الله:
(فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ لِلْمُتَّقِينَ الْمَخْرَجَ مِمَّا يَكْرَهُونَ، وَالرِّزْقَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ، فَتَنَجَّزُوا مِنَ الله مَوْعُودَهُ، وَاطْلُبُوا مَا عِنْدَهُ بِطَاعَتِهِ، وَالْعَمَلِ بِمَحَابِّهِ، فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ الْخَيْرُ إِلَّا بِهِ، وَلَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ، وَلَا تُكْلَانَ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَّا عَلَيْهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله.
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الله أَبْرَمَ الْأُمُورَ وَأَمْضَاهَا عَلَى مَقَادِيرِهَا فَهِيَ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ عَنْ مَجَارِيهَا دُونَ بُلُوغِ غَايَاتِهَا فِيمَا قَدَّرَ وَقَضَى مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ فِيمَا قَدَّرَ وَقَضَى مِنْ أَمْرِهِ المَحْتُومِ وَقَضَايَاهُ المُبْرَمَةِ مَا قَدْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْأَخْلَافُ، وَجَرَتْ بِهِ الْأَسْبَابُ، وَقَضَى مِنْ تَنَاهِي الْقَضَايَا بِنَا وَبِكُمْ إِلَى حُضُورِ هَذَا المَجْلِسِ الَّذِي خَصَّنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ لِلَّذِي كَانَ مِنْ تَذَكُّرِنَا آلَاءَهُ وَحُسْنَ بَلَائِهِ وَتَظَاهُرَ نَعْمَائِهِ فَنَسْأَلُ الله لَنَا وَلَكُمْ
بَرَكَةَ مَا جَمَعَنَا وَإِيَّاكُمْ عَلَيْهِ وَسَاقَنَا وَإِيَّاكُمْ إِلَيْهِ ثُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ذَكَرَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ وَهُوَ فِي الْحَسَبِ مَنْ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ وَفِي النَّسَبِ مَنْ لَا تَجْهَلُونَهُ وَقَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَا قَدْ عَرَفْتُمُوهُ فَرُدُّوا خَيْراً تُحْمَدُوا عَلَيْهِ وَتُنْسَبُوا إِلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)[٧].
٢- ويستحب الإشهاد على الزواج من أجل إثبات النسب والميراث، ولعل هذه الحكمة تنسحب إلى كل ما ينفع حفظ النسب والميراث ويقطع الخلاف مثل التسجيل في المحكمة أو ما أشبه،
[١] سورة الأنفال، آية: ٧٣.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٧٦.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٧٨.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٧٩.
[٥] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٨١.
[٦] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٨٤.
[٧] الفروع من الكافي، ج ٥، ص ٣٦٩.