الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - ثالثا العين المؤجرة
جيم: وفي حالة الإكراه، إذا أجاز المُكْرَه العقد فيما بعد ورضي به عن طيب نفس، تصح الإجارة، وإن كان الاحتياط يقتضي عدم الاكتفاء بالعقد الواقع في حالة الإكراه، بل تجديد العقد بعد توافر رضا الطرفين.
ثالثاً: العين المؤجَّرة:
يشترط في الشيء المؤجَّر ما يلي:
١- المالية. ٢- الحلية.
٣- الإطلاق. ٤- الملكية.
وهذه الأربعة، شروط عامة قد مر الحديث عنها في (محل العقد) [١].
٥- الوضوح والمعلومية بحيث يرتفع الغرر والجهالة. ويختلف التوضيح باختلاف الأشياء، فبعضها يحتاج إلى ذكر المواصفات، وبعضها يحتاج إلى المشاهدة والرؤية المباشرة، أو إراءة الصور والكتلوجات (نشرة تعريف) وما شابه ذلك. المهم أن يكون الشيء المؤجَّر معلوم التفاصيل وواضح المعالم للمستأجِر، بحيث لا يؤدي إلى الاختلاف والنزاع.
٦- تعيين الشيء المؤجَّر، أي ألَّا يكون مردداً بين عدد من الأشياء، إذا كان عدم التعيين يؤدي إلى الغرر، كتأجير البيت- مثلًا- فلا تصح إجارة أحد بيتين، أو أحد بيوت مجمَّع سكني، ذلك لأن البيوت العديدة، حتى ولو كانت من حيث مواصفاتها الداخلية واحدة، إلا أنها تختلف من حيث موقعها، والنور الذي يدخلها، وقربها أو بعدها من الشارع العام، وموقعها في الطوابق، ووجود الجيران على طرف واحد منها أو أكثر من طرف واحد، وما شاكل ذلك، ففي مثل هذه الحالات يشترط التعيين. أما إذا لم يؤدِ عدم التعيين إلى الغرر، وكان يمكن أن يتعين فيما بعد صحت الإجارة، كما لو استأجر شاحنة لنقل حمولة معينة من مكان إلى آخر، فالمطلوب هو شاحنة ذات حمولة تتناسب وحمل المطلوب، أما أن تكون هذه الشاحنة أو تلك، فلا فرق.
٧- أن يكون الشيء المؤجَّر مما لا يستهلك بالانتفاع به استهلاكاً كاملًا، فالأطعمة- مثلًا- لا يمكن تأجيرها، لأن الانتفاع بها يعني استهلاكها، وكذلك الأمر بالنسبة لكل المواد الاستهلاكية التي تنعدم كلياً بالانتفاع، كالوقود، والحطب، والزيوت، وما شاكل.
أما الاستهلاك الجزئي الذي لا يؤثر على الوجود الخارجي للشيء فلا يضر، وهو عادة ما يتحقق في كل الأشياء، فالملابس يصح إجارتها، وإن كان الانتفاع بها يؤدي إلى استهلاكها
[١] راجع ص ١٥١ من هذا الكتاب.