الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٢ - أحكام القيمومة
وهنا نشير إلى عدة أُمور، نرى أن للرجل القيمومة فيها:
الأول: صحة الزوجة والأبناء وما يرتبط بها، فإذا قصّرت المرأة فيها، فإن على الزوج إجبارها بحكم ولايته والحياة المشتركة التي يرتبطان بها، خصوصاً إذا كانت تؤثر سلباً في حياتهما الزوجية الآن أو مستقبلًا.
الثاني: تربية الأولاد وحفظهم من آثار ومضاعفات المرض والضعف، وتنمية مواهبهم وتعليمهم وما أشبه، فلو تعاسر الزوجان في طريقة ذلك، فإن للزوج كلمة الفصل للقيمومة الشرعية.
الثالث: اختيار المسكن وما يرتبط به من كيفية تأثيثه وفي تفاصيل النفقة، حيث تجب عليه النفقة، فهو الذي يختار كيف ينفق حسب ما يراه صالحاً لأُمور أُسرته. بلى؛ لو أراد الإضرار- عبر انتخاب طرق غير ملائمة للزوجة- فلها أن ترفع أمرها إلى الحاكم.
المسؤولية القانونية:
٤- ما دام الرجل قيّماً على شؤون أُسرته، فعليه تقع مسؤولية حفظ الأُسرة وعدم الإفراط في أمرها بما يسبب في إلحاق الضرر بها. من هنا لا يجوز التقصير في إدارة البيت من قبل القائم به، فإن فعل فهو مسؤول شرعاً، وعليه تبعة مسؤوليته؛ كما لو أسكن زوجته في دار غير مأمونة، فتهدمت الدار أو تعرضت للسرقة أو الاعتداء، فتضررت الزوجة، فإن الزوج مسؤول مع تكامل شروط المسؤولية (حسب تشخيص القضاء). وكذلك لو قصَّر في معالجة زوجته أو سائر مصاريف درء الأخطار عنها مع العلم والقدرة.
حدود القيمومة:
٥- وليست قيمومة الرجل مطلقة وبلا حدود، بل إنها ذات حدود شرعية، وهذه الحدود هي الأحكام الشرعية التي يفصلها الفقه في العلاقة الزوجية وفي سائر مناهج الحياة، وعلى الزوج مراعاة تلك الأحكام جميعاً، وعلى سبيل المثال:
- الحج الواجب من حدود الله وأحكام الشريعة، فلا يحق للزوج منع الزوجة منه، وكذلك سائر الواجبات الشرعية الأُخرى.
- وصلة الرحم من حدود الله، فلا يجوز منعها منها إلا إذا كانت هناك مصلحة أهم يقرها الشرع بوضوح.