الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - تمهيد
٢- الحكم بالحق وألَّا يكون للخائنين خصيماً، ويتمثل الحق في القسط، وهو أن يعطي كلًّا حقه.
باء: وتطبيق هذه الشروط وغيرها المذكورة في الكتاب والسنة على الواقع الخارجي يجعلنا نقترب من حكم الفقهاء العدول، ولكن علينا ألَّا نحوِّل هذا الحكم- بدوره- إلى صيغة مبتدعة بإضافة جملة أُمور لا دليل عليها شرعاً، فأهم صفات الحاكم بأمر الله هي:
١- التجرد عن هوى الذات.
٢- ألَّا يدعو الناس إلى نفسه.
٣- أن يتجنب كل مراتب الذاتية والأنانية والعصبية.
٤- ألَّا يعلو في الأرض باسم الله، ولا يتجاوز شرائع الله وحقوق الناس، فيتحول بذلك إلى طاغوت يعبد من دون الله.
جيم: وعلى المؤمنين أن يميزوا بين الحاكم المحق والحاكم المبطل، فيطيعوا من يدعو إلى عبادة الله، ويرفضوا من يدعو إلى عبادة نفسه، فقد أمرنا الله ألَّا نتحاكم إلى الطاغوت.
القصاص بين الأمن والعدل
تمهيد:
تتصل قيمة القصاص بقيمة الأمن والعدل معاً. فمن أجل الأمن لابد من وقف المعتدي، ولكن احتراماً لحقه لابد أن يُقتص منه بقدر جنايته دون زيادة.
والقصاص حياة المجتمع، لأن الجريمة لا تقضي على حياة فرد فحسب، بل وتقضي على الإحساس بالأمن عند الجميع. قال الله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [١].
والقصاص لا يخص جريمة القتل فقط. بل يشمل جرائم الأطراف أيضاً، كما يتسع حتى يشمل كل الحقوق والحرمات، فمن كانت له حرمة (أي حق محترم) فاعتدى عليه أحدٌ، يجوز للآخر أن يَقتص منه: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ) [٢].
[١] سورة البقرة، آية: ١٧٩.
[٢] سورة البقرة، آية: ١٩٤.