الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٩ - الصلح مع النزاع
فالحفاظ على أجواء الصفو والسلم والمودة، أهم من الحصول على بعض الدراهم والدنانير، أو الأرض والدار وما شابه.
ما هو عقد الصلح؟
١- الصلح عقد شُرِّع لحسم نزاع قائم، أو توقي نزاع محتمل. وبتعبير آخر: هو عقد شُرِّع لقطع التجاذب ومنع الخلاف.
٢- بالرغم من أن الصلح يفيد فائدة كثير من العقود، إلا أنه ليس تابعاً لها بل هو عقد مستقل، فلا تجري عليه أحكام العقود الأخرى.
فمثلًا: إذا تصالح شخص مع آخر على أن يعطيه سيارته بإزاء مقدار من المال، فإن هذا الصلح يشبه البيع ويفيد فائدته حيث تنتقل ملكية السيارة للطرف الثاني وملكية المال للطرف الأول، ولكن لا تجري الأحكام الخاصة بالبيع عليه، فليس فيه- مثلًا- خيار المجلس ولا خيار الحيوان- فيما إذا كان الصلح على حيوانٍ- لأنهما يختصان بعقد البيع، كما لا يجري فيه حق الشفعة لأنه حق خاص بالبيع.
وإذا وقع الصلح على معاوضة النقد بالنقد (وهو يشبه بيع الصرف ويفيد فائدته) فلا يشترط فيه التسليم والاستلام (أي التقابض) في مجلس العقد.
٣- يُعَدُّ عقد الصلح من أنفع العقود للمجتمع، لأنه يجتمع مع كل العقود، وهو أوسعها دائرة.
ولكن، وبالرغم من أن الصلح قد شرع أساساً في الشريعة الإسلامية لقطع التجاذب وحل النزاع، إلا أنه لا يشترط في صحته أن يكون هناك نزاع فعلي أو نزاع محتمل بين الطرفين، بل يجوز إيقاعه في كل الأحوال والظروف والأمور.
الصلح مع النزاع:
٤- يصح الصلح في موارد النزاع والخلاف، سواء كان هناك إقرار، أو إنكار، حتى مع الجهل التام بحقيقة الأمر.
فمثلًا: قد يدعي شخص ملكية دار يستولي عليها فعلياً شخص آخر ويقول: إن الدار له. وقد يكون في مثل هذا النزاع لكل واحد من الطرفين أو لأحدهما أدلته وشهوده ووثائقه،