الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٥ - ١ - شروط الصيغة في العقود
وهنا نتحدث عن أحكام الصيغة في العقود بشكل عام:
١- إن العقود والمعاملات تتألف شكلياً من: إيجاب وقبول يعبران عن التراضي الحاصل بين الطرفين. وإليك بعض التفاصيل في هذا الأمر:
ألف: يكفي في الإيجاب والقبول كل ما يدل على العقد من قول أو فعل أو كتابة أو إشارة، سواء كان مشافهة، أو غير ذلك، فيصح إجراء عقد البيع أو الإجارة أو النكاح [١] أو الضمان أو الحوالة أو الكفالة أو غيرها من العقود والإيقاعات كالطلاق والوصية وما شاكل عبر الهاتف، أو عبر الفاكس أو عبر الإنترنت والبريد الإلكتروني، أو أية وسيلة أخرى معتمدة لدى الطرفين.
باء: ويكفي أن يكون التعبير عن العقد ظاهراً في المقصود ودالًا عليه لدى المتعاقدين بوضوح.
جيم: ويكفي أن يوقع المتعاقدان على وثيقة بالعقد مكتوبة، بدلًا عن التلفظ بالإيجاب والقبول.
دال: ويصح العقد بأية لغة كانت ولا تشترط اللغة العربية في العقد.
هاء: ولا يجب أن يكون بصيغة الماضي؛ مثل: (بعت) بل يصح أن يكون بلفظ المضارع أيضاً، كقوله: (أبيع).
واو: ولا يضر اللحن (والخطأ) التعبيري الذي لا يغير المعنى.
٢- ينبغي أن يسبق الإيجابُ القبولُ، ولكنه لا يجب إذا أفاد العقد (اللفظي أو الكتابي) المعنى المطلوب، مثلًا: إذا وقَّع المشتري عقد شراء البيت قبل أن يوقعه البائع، صح العقد.
٣- لابد أن يتصل القبول بالإيجاب عرفاً بحيث تُعَدُّ عقداً واحداً، أما إذا وقع بينهما فصل طويل يتنافى عرفاً مع حالة التعاقد، لم ينعقد.
نعم، إذا كانت خصوصية التعاقد تقتضي مثل هذا الفصل فلا بأس، كما إذا أجرى الموجب صيغة الإيجاب بلغة لا يعرفها المشتري، ثم عبّر المشتري عن قبوله بعد أن ترجمت له الصيغة كفى. كذلك لو أرسل الموجب العقد بالبريد ليوقعه المشتري، فلما وصل إليه وقعه بعد أن درسه واستشار آخرين.
والمعيار هنا هو: أن يرى العرف عمل المتعاقدين متصلًا ببعضه بحيث يؤلفان عقداً
[١] تتميز أحكام الإيجاب والقبول في النكاح والطلاق ببعض التشديد بالمقارنة مع سائر العقود والإيقاعات لأهمية ما يترتب عليهما من آثار، فينبغي مراجعة أحكامهما الخاصة في مواقع بحثها.