الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٠ - خامسا القدرة
عجز عن التلفظ كالأخرس أو المريض الذي لا يستطيع الكلام بسبب مرضه. أما انعقاد اليمين بالكتابة فمشكل.
ولا يُشترط في انعقاد اليمين أن تكون باللغة العربية، بل تنعقد بكل لغة يعرفها الحالف، أو يعرف معنى العبارة التي يطلقها.
رابعاً: عدم مخالفة الشرع:
لا تنعقد اليمين إذا كان مضمونها مخالفاً للشرع كالحلف على ترك واجب، أو الحلف على ارتكاب محرم. (فلا تنعقد يمينه إذا حلف أن يترك الإحسان إلى والديه، أو حلف أن يلعب القمار).
كذلك لا تنعقد إذا كان مضمونها مرجوحاً في الشريعة، كالحلف على ترك مستحب أو ارتكاب مكروه، (كالحلف على ترك زيارة النبي أو الأئمة عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، أو الحلف على البيع والشراء بين الطلوعين وهو مكروه).
فالثابت هو انعقاد اليمين إذا كان حلفاً عل فعل شيء واجب (مثل برِّ الوالدين) أو مستحب (كالصلاة أول الوقت)، أو كان حلفاً على ترك حرام (كإيذاء المؤمنين) أو مكروه (كالنوم على الشبع).
أما اليمين على فعل أو ترك عمل مباح بحيث لا يوجد حكم شرعي- بشكل مبدئي- بشأن أفضلية فعله أو تركه، (مثل الذهاب إلى العمل بواسطة سيارة أجرة وليس سيارة خاصة) فإن كان فيه منفعة دنيوية يهتم بها العقلاء، أو كان في تركه ضرر دنيوي يتجنبه العقلاء، انعقدت اليمين على الطرف الراجح، ولم تنعقد على الطرف المرجوح.
أما إذا تساوى طرفا المباح حتى من جهة المصالح الدنيوية، فالمشهور انعقاد اليمين على فعله أو تركه، ونحن نوافق هذا الرأي لأنه لا يخلو من قوة.
خامساً: القدرة:
لا تنعقد اليمين إلا إذا كان الحالف قادراً على تحقيق متعلق القسم، فإذا حلف على السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه واله، أو أداء العمرة المفردة المستحبة في هذا العام، وهو غير قادر على السفر إما بسبب
عدم توافر الإمكانات المالية، أو مشاكل قانونية تعيقه من السفر، كان حلفه لغواً ولا يترتب شيء على عدم الوفاء به.
وإذا كان الحالف قادراً على الوفاء باليمين حين الانعقاد ولكنه عجز بعد ذلك، انحلت اليمين ولم يترتب على مخالفتها شيء.