الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٧ - شروط الربح
ولكن الظاهر صحتها في كل نقدٍ يُتعامل به، بل في كل شيء له مالية، مثل أن يجعل بضاعة معينة رأس مال المضاربة، فيتفق مع العامل على بيعها والاتجار بها، واقتسام الربح.
خامساً: ألَّا تكون كمية رأس مال المضاربة أكثر من قدرة العامل الاستثمارية، بحيث يعجز عن القيام بمسؤولياته تجاهه، فإذا كان رأس المال عشرة آلاف دينار، وكانت قدرة العامل تستوعب استثمار ستة آلاف دينار فقط، فإن المضاربة في هذه الحالة باطلة، إلا في تلك الستة آلاف فقط.
مسألتان:
الأولى: هل يجوز جعل المنفعة رأس مال المضاربة؟ مثل أن يتفِق مالك البيت مع العامل على منفعة بيته، وذلك بأن يقوم بإيجاره ويكون الربح بينهما.
قال المشهور بعدم صحة هذه المضاربة، وهو الأحوط خاصة مع الشك في شمول اسم المضاربة له، فيكون عقداً جديداً غير المضاربة، وله أحكام عقود التراضي أو الصلح.
الثانية: هل يشترط في صحة المضاربة أن يكون رأس المال بيد العامل وتحت تصرفه الكامل، أم يصح ذلك مع كون المال بيد المالك؟.
لا يشترط ذلك، بل تصح المضاربة حتى ولو بقيت الأموال بيد المالك نفسه مع تسليط العامل على العمل بها بشكل من الأشكال حسب ما يتفقان عليه. مثلًا، لو كان رأس المال مودعاً في حساب مصرفي باسم المالك، وقد خوّل العامل أن يستثمر ذلك المال من خلال شيكات يوقعها المالك نفسه حسب الحاجة، أو إعطائه شيكات بيضاء موقعة يتصرف فيها العامل حسب الحاجة أو بتفويضه التوقيع على الشيكات نيابة عنه، أو بأية طريقة عقلائية أخرى.
شروط الربح:
٦- ويشترط في الربح أمور هي:
الأول: أن يكون تقسيمه على شكل مشاع أي بالكسور العشرية أو بالنسب المئوية من الربح، كالثلث والثلثين، أو ٣٥% و ٦٥% مثلًا.
أما لو كان الاتفاق بينهما على أن يكون مقدار من الربح لأحدهما (كمائة دينار شهرياً، أو بمقدار ٣% من رأس المال شهرياً) والبقية للآخر، أو البقية مشتركة بينهما، فالأقوى عدم صحة العقد إذا لم يكونا على ثقة من أن الربح سيكون أكثر من المقدار المعين، أما إذا كانا