الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - ٢ - الخيارات أو حق الفسخ
٢- الخيارات أو حق الفسخ:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله:
(الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا وَ صَاحِبُ الحَيَوَانِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)[١].
تمهيد:
ما هو الخيار؟
الخيار هو: إمكانية فسخ العقد من قبل الطرفين أو أحدهما أو من قبل شخص ثالث.
وتشريع الخيار يحقق سهولة التجارة وسائر العقود والمعاملات، كما يحقق إقامة القسط فيها؛ كيف ذلك؟.
الخيار يعطي قدراً من المرونة للعقود ويسهل أمرها، إذ لو عرف الطرفان أن لهما إمكانية فسخ العقد في حالات معينة، فإنهما يبادران لإجراء العقد، وعند عدم إتاحة هذه الفرصة (أو قل: عدم وجود الخيار) فإنهما قد يتريثان أكثر، مما يعرقل مسيرة المعاملات والعقود.
ومن جهة أخرى، فإن الخيار يساعد على تحقيق الهدف الرئيسي من العقود وهو إقامة القسط، فإذا اكتشف أحد الطرفين أنه قد تعرَّض لغبن، فإن تشريع الخيار يتيح له فرصة دفع الظلم عن نفسه.
ثم إننا أشرنا فيما سبق إلى أن أحد أهم أركان العقود هو (التراضي)، والخيار في حقيقة الأمر يعود إلى وجود خلل في التراضي، فبالرغم من أن العقد لا يتم إلا بالتراضي ظاهراً، ولكن قد لا يكون هذا التراضي كاملًا، فتشريع الخيار إنما هو لإكماله.
وعلى سبيل المثال: عندما يعقد طرفان صفقة البيع، يكون لهما الخيار ما داما في مجلس العقد، لماذا؟ لأنه قد يكون إجراء العقد قد تم قبل التروي الكامل أو بسبب استحياء طرف من الآخر، أو جهل ببعض خصوصيات البيع، فبالرغم من وجود التراضي هنا حسب الظاهر، إلا أنه قد لا يكون كاملًا
ونهائياً في واقع الأمر، فتشريع الخيار لهما ما داما في المجلس يتيح لهما فرصة إكمال الرضا وجعله نهائياً بالتفرق وعدم المبادرة إلى الفسخ، كما يمنحهما فرصة فسخ العقد والإعلان عن عدم الرضا نهائياً.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥.