الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٧ - سنن الدين في الذرية
سنن الدين في الذرية:
١- عَدَّ الإسلام الولد من سعادة المرء، فقد جاء في حديث مروي عن الإمام الباقر عليه السلام:
(مِنْ سَعَادَةِ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْوَلَدُ يُعْرَفُ فِيهِ شِبْهُهُ وَخُلُقُهُ وَخَلْقُهُ وَشَمَائِلُهُ)[١].
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام:
(إِنَّ الله إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً لَمْ يُمِتْهُ حَتَّى يُرِيَهُ الخَلَفَ)[٢].
٢- وعلى المؤمن إكرام الولد الصالح فقد جاء في الحديث:
(الْوَلَدُ الصَّالِحُ رَيْحَانَةٌ مِنْ رَيَاحِينِ الجَنَّةِ)
[٣]. وقال الإمام الصادق عليه السلام:(إِنَّ الله لَيَرْحَمُ الرَّجُلَ لِشِدَّةِ حُبِّهِ لِوَلَدِهِ)[٤].
٣- وكره الإسلام عدم طلب الولد مخافة الفقر، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: (كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام إِنِّي أَحْبَبْتُ طَلَبَ الْوَلَدِ مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلِي كَرِهَتْ ذَلِكَ، وَقَالَتْ: إِنَّهُ يَشْتَدُّ عَلَيَّ تَرْبِيَتُهُمْ لِقِلَّةِ الشَّيْءِ، فَمَا تَرَى؟!. فَكَتَبَ عليه السلام إِلَيَّ:
اطْلُبِ الْوَلَدَ فَإِنَّ الله يَرْزُقُهُمْ)[٥].
٤- وندب الإسلام إلى طلب البنات، وقال رسول الله صلى الله عليه واله:
(نِعْمَ الْوَلَدُ الْبَنَاتُ، مُلْطِفَاتٌ، مُجَهِّزَاتٌ، مُؤْنِسَاتٌ، مُبَارَكَاتٌ، مُفَلِّيَاتٌ)
[٦]. ونهى الإسلام عن كراهة البنات وعدّهن حسنات، وقال الإمام الصادق عليه السلام:(الْبَنَاتُ حَسَنَاتٌ وَالْبَنُونَ نِعْمَةٌ فَالْحَسَنَاتُ يُثَابُ عَلَيْهَا وَالنِّعْمَةُ يُسْأَلُ عَنْهَا)
[٧]. وقال النبي صلى الله عليه واله:(إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْإِنَاثِ أَرَقُّ مِنْهُ عَلَى الذُّكُورِ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يُدْخِلُ فَرْحَةً عَلَى امْرَأَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حُرْمَةٌ إِلَّا فَرَّحَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)[٨].
٥- ومن أراد الذرية يدعو بالمأثور عن أهل البيت عليهم السلام فإن الله يرزقه ما يطلب إن شاء تعالى كما فعل الحارث النضري الذي قال لأبي عبد الله: (إِنِّي مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ قَدِ انْقَرَضُوا وَلَيْسَ لِي وَلَدٌ. قَالَ عليه السلام:
ادْعُ وَأَنْتَ سَاجِدٌ: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا،
(رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً
[١] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٣٥٦.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٣٥٧.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٣٥٨.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٣٥٩.
[٥] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٣٦٠.
[٦] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٣٦٢. ولعل معنى مفليات (بالفاء) أي ذات أولاد من قول العرب أفلى الفرس كانت ذات فلو (الولد المنقطع عن الرضاع).
[٧] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٣٦٧.
[٨] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٣٦٧.