الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - ٥ - التوحيد وحكومة الأمن والسلام
باء: كذلك فيما يتصل بالاعتداء على حق من حقوقه الشرعية التي يراها العرف حقاً لازماً له؛ مثل: حق السبق في المسجد أو في الطريق، أو حق التقدم في الشراء أو البيع، أو حق الأولوية في أخذ قرض من البنك أو فتح اعتماد تجاري، أو حق الدراسة في جامعة أو حوزة، أو حتى حق أولوية المرور حسب الأنظمة المرعية.
جيم: كما لا يجوز الاعتداء على الإنسان في سلب راحته التي هي من حقه، كإحداث الضوضاء في الليل، أو مزاحمته بتلويث البيئة المحيطة به، أو تخريب الحديقة التي يتمتع بها وقطع الأشجار التي تلطف هواءه وما أشبه [١].
٧- ويجب المحافظة على حرمات الناس وإن كانت غير مادية، فلا يجوز اتهامهم وجرح كرامتهم والنيل من شخصيتهم، وإشاعة سلبياتهم ونشر فضائحهم، كما لا يجوز إساءة الظن بهم. ومن الحرمات (أي الحقوق) التي أكد الإسلام عليها وجوب رد التحية.
٨- كما يجب التقيد بكل حرمة من حرمات الناس التي تتصل باستقلالهم السياسي، كحق الانتخاب وحرية التعبير وحرية السفر والإقامة وما أشبه.
٩- ومن حقوق المؤمنين على بعضهم احترام ذمتهم، والوفاء بالعقد والعهد والوعد، وكذلك الوفاء بالوصية.
١٠- ينبغي احتواء من يجهل عليك ومواجهته بالحلم والإصلاح، لأن ذلك من عوامل الأمن في المجتمع، ولذلك فإن المؤمنين إذا مرّوا باللغو مرّوا كراماً، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً.
٥- التوحيد وحكومة الأمن والسلام:
قال الله سبحانه: (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (٨١) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) [٢].
بصيرة الوحي:
بالرغم من أن الطغاة والجبابرة يدّعون أنهم يحافظون على أمن البلاد، إلا أنهم أخطر
[١] وإنما تحديد تفصيل الحقوق المتبادلة من صلاحية فقهاء الشريعة، أو منظمي القانون، ولكنا أشرنا إلى بعض الأمثلة لمعرفة أبعاد الحقوق المدنية التي تجب رعايتها بين الناس.
[٢] سورة الأنعام، آية: ٨١- ٨٢.