الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - شروط الضمان
عقد لازم:
٥- الضمان عقد لازم، فإذا وقع صحيحاً وبرضا الطرفين المعنيين لم يكن لأي واحد منهما الفسخ، وبالضمان ينتقل الدَّيْن من عُهدة المدين المضمون عنه إلى عُهدة الضامن وتبرأ ذمة المضمون عنه، فلا يحق للدائن مطالبة المدين بحقه بل مطالبة الضامن.
٦- أشرنا إلى عدم توقف الضمان على رضا المدين، ولكن إذا كان الضمان برضاه وموافقته كان من حق الضامن مطالبة المدين بما يدفعه للدائن، أما إذا وقع الضمان دون موافقة المدين، فإن الضامن لا يحق له مطالبته بشيء ويكون عمله هذا بمثابة وفاء الدين عنه تبرعاً.
٧- عدم اشتراط موافقة المدين إنما هو في الحالات الطبيعية، أما إذا كان الضمان عنه يشكل ضرراً عليه أو حرجاً شديداً له، فإن الضمان يتوقف على رضاه، كما لو أراد شخص ساقط اجتماعياً أن يضمن وفاء دين شخص آخر ذي وجاهة اجتماعية ودينية، حيث يضر ذلك بسمعته، فإن الضمان في مثل هذه الحالة لا يقع إذا رفضه المديون.
شروط الضمان:
٨- يشترط في صحة الضمان أمور:
الأول: أهلية المتعاقِدَيْن، وهما: الضامن والمضمون له (الدائن)، وذلك بالبلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الحجر بسبب السفه.
أما عدم الإفلاس فيشترط في المضمون له دون الضامن.
ولا تشترط الأهلية في المضمون عنه (وهو المدين) فيصح الضمان عن الطفل والمجنون والسفيه والمفلَّس، إلا أن الضامن لا يحق له مطالبتهم بما يدفعه للدائن حتى ولو كان الضمان بموافقتهم.
الثاني: التنجيز، بمعنى ألَّا يكون الضمان معلّقاً على شرط يجعل الضامن مردداً في التزامه، لأن العقد لا يتحمل التردد، فلا يصح أن يقول- مثلًا-: (أنا ضامن لِدَيْن فلان إن رضي والدي) وهو لا يعلم ما إذا كان والده يرضى أم لا. فالتزامه هنا متزلزل من الأساس. أما إذا قال- مثلًا-: (أنا ضامن لِدَيْن فلان إن لم يفِ بدينه) فلا إشكال فيه، لأن هذا النوع من التعليق لا يؤثِّر في أصل التزام الضامن وتعهّده.
الثالث: أن يكون الدَّيْن الذي يضمنه الضامن مستقراً بالفعل كما لو كان المضمون عنه قد اقترض مالًا، أو اشترى شيئاً نسيئة فيضمنه الضامن، أو يكون قد حصل المقتضي للثبوت