الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٥ - صيغة العقد
القسم الثالث: المضاربة
المُضَاربة
رَوَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام (فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ مَالًا مُضَارَبَةً، فَيُخَالِفُ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ، قَالَ عليه السلام:
هُوَ ضَامِنٌ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا)[١].
ما هي المضاربة؟
١- حقيقة المضاربة أنها تركيب من العمل والمال للإنتاج والربح، وهي نوع مشاركة اقتصادية بين طرفين لاستثمار المال، وذلك بأن يعطي أحدهما المال للطرف الآخر، ليعمل به ويكون الربح بينهما فهي اتفاق بين طرف يملك مالًا وطرفٍ آخر يقدر على استثمار المال في نشاط اقتصادي محلل، فتعريف المضاربة إذاً أنها: (عقد بين طرفين، يدفع بموجبه الطرف الأول- وهو المالك- مالًا للطرف الآخر ليعمل به على أن يكون الربح بينهما). ويُسمى هذا العقد (قراضاً) أيضاً.
صيغة العقد:
٢- لابد لعقد المضاربة- كسائر العقود- من إيجاب وقبول، ويكفي فيه كل ما يدل على ذلك من قول أو فعل (وقد مر الحديث عن تفاصيل الإيجاب والقبول في العقود فيما سبق) فيكفي فيه المعاطاة، أي أن يعطي أحد الطرفين مالًا للطرف الآخر ليعمل به دون التلفظ بشيء، بل بناءً على تفاهم عرفي بينهما.
٣- والإيجاب والقبول هو أن يقول صاحب المال: (ضاربتك على كذا ...) فيقول العامل: (قَبِلْتُ) أو أية تعابير أخرى تؤدي هذا المفهوم.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ١٦.