الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - ٦ - الموقع المناسب
ومذموماً إذا أدى إلى واحد من المساوئ التالية:
١- إذا أدى إلى ضياع المال بلا أية فائدة معقولة؛ مثل الإضاءة مع الشمس.
٢- إذا كان أكثر من الكفاف، كبيت يضم عشرات الغرف لعائلة صغيرة تكفيها ثلاث أو أربع غرف.
٣- إذا كان سبباً لإفساد الرأي العام والتكبر على الآخرين.
٦- الموقع المناسب:
قال الله سبحانه: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ) [١].
بصيرة الوحي:
إن أمثل المساكن، من حيث الموقع، هو الذي يحقق بأقصى قدر ممكن أهداف السكن من الحصانة والمنفعة، ومن النقاء والضياء، ومن الستر والحجاب، ومن السكينة والزينة، ومن الثمرات والنفع، ومن الذكر والطهر. وإننا نستوحي بعض هذه الحقائق من الكتاب ومن أحاديث النبي صلى الله عليه واله وأهل بيته عليهم السلام.
الأحكام:
أبرز الأهداف التي يؤكد عليها الإسلام في اختيار السكن هو الطهر والذكر، وهكذا يكون من المناسب وقوع سكن المرء في البلاد المؤمنة، وعند مراكز الوعظ والإرشاد، وفي المحلة التي يتوافر فيها الجو الديني المناسب، هذا ما نستوحيه من قول النبي إبراهيم بعد أن اختار لأهله جوار مكة: (رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ ..) [٢].
٢- ومن ذلك أن يكون البيت قريباً من المقبرة، حيث تذكر المرء بالآخرة. قَالَ أَبُو ذَرٍّE قَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه واله: (
يَا أَبَا ذَرٍّ؛ أُوصِيكَ فَاحْفَظْ لَعَلَّ الله يَنْفَعُكَ بِهِ، جَاوِرِ الْقُبُورَ تَذَكَّرْ بِهَا الْآخِرَةَ ..)[٣].
[١] سورة يونس، آية: ٨٧.
[٢] سورة إبراهيم، آية: ٣٧.
[٣] مستدرك الوسائل، ج ٢، ص ٣٦٣.